الصفحة 146 من 207

ولقِصَّةِ عَمْرو بنِ مَعْدِ يكرب لما حَمَلَ عَلى كافِرِ وقَتَلَهُ وأخذَ سِوارَيْنِ كانا علَيه ويَلَقًا من دِيباجٍ وسيفًا ومِنْطَقَةً فَسُلِّمَ ذلكَ إِلَيْهِ.

والدابَّةُ من فَرَسٍ ونَحْوِهِ بما عَلَيْها مِنْ سَرْجِ ولِجامٍ وحِلْيَةٍ فَهِيَ من السلَبِ أيضًا إنْ كانَتْ مِمَّا يَسْتَعٍينُ بهِ في القِتال؛ وهُوَ رِوايَةٌ عَنْ أحْمَدَ؛ وظاهِرُ مَذْهَبِ الحنابِلَةِ؛ وبهِ قالَ الشافِعِيُّ، لأنَّ الدابَّةَ مما يُسْتَعانُ بهِ في الحَرْبِ فَأشْبَهَتْ السلاح؛ بَلْ هَيَ أعْظَمُ أَثَرًا في الحَرْبِ مِنْ كَثِيرٍ مِما ذكِرَ فِي السَّلَب، فتَدْخُلُ في عَمُومِ قَوْلِه: فَلَهُ سَلَبُه.

وسَواءٌ كانَ راكِبًا عَلَيْها؛ أم مُمْسِكًا بِها، لا إنْ كانَتْ في مَنْزِلِهِ أوْ مَعَ غَيرِهِ، هذا هُوَ الصوابُ مِنْ ذلكَ كُلِّهِ إن شاءُ الله، وقدْ تَرَكْنا التَّفْصِيلَ في حِكايَةِ الأدِلَّةِ وأقوالِ العِلِماءِ اخِتِصارًا؛ عَلَى ما هُوَ شَرْطُنا في هَذا الكِتاب.

وسَواءٌ كانَ السلَبُ مما تَعارَفَ المُقاتِلَةُ عَليْهِ واعْتادُوهُ؛ أمْ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ فَكُلَّهُ سَواءٌ لِعُمُومِ الأدِلَّةِ الوارِدَةِ في الباب، ولأَنَّ المَقْصُودَ مِنْ إعْطاءِ السلَبِ للقاتِلِ تَحْرِيَضُهُ وإغْراؤُهُ عَلَى التَغْرِيرِ بِنَفْسِهِ فِي قَتْلِ الكافِرِ، ومَنْعُ المُقاتِلِ مِنَ السلَبِ إن كَثُرَتْ قِيمَتُهُ تَثْبِيطٌ لِهِمَمِ المُقاتِلِةِ عَنْهُ، وتَخْمِيسُ عُمَرَ لِسَلَبِ البراءِ اجْتهادٌ مِنْهُ رَضيَ اللهُ عَنه.

وعَلَى هذا فَيَدْخُلُ في السلَبِ اليومَ ما عَلى مُقاتِلِ الكفارِ مِنَ الثيابِ ومِنْها البَيْضَةُ (الخَوْذَةُ) التي تُلْبَسُ على الرأسِ؛ ونِعالُهُ؛ والحَقِيبَةُ التي يَحْمِلُها مَعَهُ لأدَواتِ القِتالِ؛ وما في الحقيبة مِنْ الحِبالِ والمِقَصَّاتٍ والسكاكينِ؛ والمِنْظارٍ المُقَرِّب؛ والبَوْصَلَةِ؛ والمُخابَرَةِ؛ وجَمِيعِ أجْهِزَةِ التَّوجِيهِ التي يَحْمِلُها مَعَه إنْ كانَتْ مِمَّا خُصِّصَ اسْتِعْمالُها لآحادِ المُقاتِلِين؛ ويَلْحَقُ بِذلكَ الخرائطُ، وساعَةُ اليدِ؛ والنظّارَةُ؛ ونَحْوُها، وكذا سِلاحُهُ الرشاشُ و مُسَدَّسُهُ؛ وما مَعَهُ مِنَ الذخِيرَةِ ومَخازِنِها؛ وما يَحْمِلُهُ مَعَهُ مِنْ طَعامٍ خاصٍّ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى القِتال؛ وحافِظَةُ الماءِ، وغَيرُ ذلكِ مِنْ كُلِّ ما هُوَ مِنْ بابِه مَمّا أحْدَثَهُ الناسُ أو مِمَّا يُحْدَثُ مِنْ بَعْدُ.

نَعْمٍ في بَعْضِ الأسْلِحَةِ الحادِثَةِ كالقاذفِِاتِ الصارُوخِيَّةِ المَحْمُولَةِ المُضادَّةِ للمُدَرَّعات والمُنْشآتِ؛ وهَلْ تَدْخُلُ في السلبِ أمْ لا بَحْثٌ يأتِي في مَوْضِعٍ آخَرَ إن شاء اللهُ، وبالله التوفيق.

أبو الوليد الغزي الأنصاري

كان الله له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت