الصفحة 141 من 207

الكِفايَةُ فِي زَحْفٍ آخَرَ مَثَلًا، وهَكَذا، بلْ ذكَرَ ابنُ الهُمامِ الحنَفِيُّ أنَّ هذا التناوُبَ يَصْلُحُ مُستَنَدًا لِمَنْ قالَ إنَّ حُكْمَ الجِهادِ فِي الأصْلِ أنَّهُ فَرْضُ عَينٍ، ومِثْلُ هَذا لا يَصِحُّ القَولُ فِيهِ بأنَّهُ فَرْضُ العُمْرِ؛ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَغْرِقُهُ، كَما تَرى؛ واللهُ أعْلم.

وإنْ أُرِيدَ بالعِبارَةِ أنّ مَن تَلَبّسَ بِفَرْضِ العَيْنِ مِن الجِهادِ فَلا يَسَعُهُ أنْ يَتَلَبَّسَ بِغَيرِهِ مِن الأعْمالِ؛ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أيْضًا؛ فَإنْ كانَ ما يَتَلَبَّسُ بِهِ من فُرُوضِ الأعْيانِ كَذلكَ؛ فالواجِبُ عَلَيهِ الإتْيانُ بِجَمِيعِها؛ لا يُسْقِطُ فَرْضٌ فَرْضًا؛ كالصلاةِ والجِهادِ، أو تَرَجّحَ جانَبُ أحَدِهِما لمَصْلَحَةِ الشرْعِ قُدِّمَ الأرْجَحُ؛ كَجِهادِ الفرْضِ يُقَدَّمُ علَى بِرِّ الوالِدَينِ، وإنْ كانَ أحَدُهما مِما يَجُوزُ تَأخِيرُهُ كالحَجِّ؛ فَمِنَ العُلماءِ مَن قالَ: الجِهادُ إذا تَعَيّنَ مَقَدَّمٌ علَى حَجَةِ الفَرِيضَةِ، والصّوابُ التّفْصِيلُ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، وفِيما كَتَبْناهُ فِي (حُكْمِ المُجاهِدِ يَرْجِعُ لِيَرَى أهْلَهُ) مَزِيدُ تَفْصِيلٍ، واللهُ أعْلَمُ، وصلّى اللهُ علَى مُحَمّدٍ وعلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسلّمَ.

كانَ اللهُ لَهُ

خادِمُ العِلمِ وأهْلِهِ

أبُو الولِيدِ الغَزيُّ الأنْصارِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت