واعْلَمْ أنَّ الرافِضَةَ اليَومَ أَشَدُّ خَطَرًا مِما كانُوا علَيْهِ فِيما مَضَى، وأعْداءُ الإسلامِ يَسْتَغِلُّونَ غُلُوَّ أَئمَّتِهِمْ وما يُبْطِنُونَهُ مِن الوقِيعَةِ فِي الإسلامِ والعداوَةِ له، كَما يَسْتَغِلُّونَ جَهْلَ كَثِيرٍ مِن عامَّتِهِمْ، ذلكَ أَنَّهُمْ سُخِّرَتْ لَهُمْ مِنَ الوَسائِلِ الحَدِيثَةِ والأسْبابِ فِي نَشْرِ عَقائِدِهِمْ والدَّعْوَةِ إلَى إفْكِهِمْ والتَّرْوِيجِ لِطَعْنِهِمْ فِي دِينِ الإسْلامِ ونَبِيِّهِ صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ علَيْهِ وفِي أَصْحابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ما لا يَقَعُ مَعَهُ شَكٌّ فِي أَنَّهُمْ أعْظَمُ خَطَرًا علَى الإسْلامِ والمُسْلِمينَ مِن سائِرِ المِلَلِ المُلْحِدَةِ الكافِرَةِ، والحَقُّ أنَّ هذا أيْضًا مِنْ أعْظَمِ أسْبابِ إِقامَةِ الحُجَّةِ علَيْهِمْ؛ فَإنَّ هذهِ الوَسائِلَ الحَديثَةَ قَدْ رَوَّجَتْ لِما يَعْتِقِدُونَهُ مِن الكُفْرِ بَينَ عامَّتِهِمْ أعْظَمَ تَرْويج!، وقَد استَمَعْتُ قَبْلَ مُدَّةٍ إلَى شَرِيطٍ جُمِعَتْ فِيهِ طُعُوناتُهُمْ فِي الإسْلامِ مِن حَلَقاتٍ مُخْتَلَفِةٍ لِدُعاةٍ مُخْتَلِفِينَ مِن دُعاتِهِمْ فِي أمْصارٍ مُخْتَلِفَةٍ كالعِراقِ ومِصْرَ والكُوَيتِ والقَطِيفِ في شَمالِ السعودِيَّةِ وغَيرِها؛ وفِيهِ مِنَ الكُفْرِ البواحِ ما أُجْلُّ كِتابِي هَذا عَنْ حِكايَةِ أَقَلِّ قَلِيلِهِ، ومَنْ اسْتَرابَ فِي شَيءٍ مِن هَذا فَلْيَسْتَعْرِضْ صَفَحاتِ الشبَكَةِ العَنْكَبُوتِيَّةِ (الإنْتَرنِتْ) لِيَرَى أَضعافَ ما قُلْتُهُ لَه، وأنَّ هؤلاءِ الرفِضَةَ قَدْ جَمَعُوا أَطْرافَ الشرِّ كُلَّها؛ مِن الشرْكِ باللهِ تعالَى؛ والكُفْرِ الاعْتِقادِيِّ مِنْهُ والعَمَلِيِّ؛ والنَّفاقِ الأكْبَرِ والأصْغَرِ!، ومِنْ كُلِّ بَابٍ مِن هَذهِ الأبْوابِ صُنُوفًا وألْوانًا!؛ مَعَ ما ضَمُّوا إلَى ذلكَ مِن الإباحِيَّةِ والفَجُور!، مِمّا يُقْطَعُ مَعَهُ بِبَونٍ بَعِيدٍ بَينَ الرافِضَةِ المُعاصِرينَ وبَيْنَ مَنْ أفْتَى فِيهِمْ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيْمِيَةَِ وغَيرُهُ مِن الأَئِمّةِ رَحِمَهُمُ الله، وَأَقُولُ مَعَه: إنَّ الطائِفَةَ المُمْتَنِعَةَ مِنْ هَؤلاءِ مِنْ جِنْسِ طَوائِفِ المُرْتَدِّينَ الخارِجِينَ عَنْ شرائِعِ الإسْلامِ الذِينَ قاتَلَهُمْ أصْحابُ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ، وسَواءٌ قِيلَ بأنَّهُمْ كُفارٌ علَى التَّعْيِينِ أمْ لا؛ فإنَّ ذلكَ لا يَغَيّرُ فِي حُكْمِهِمْ شَيئًا، وإنْ كانَتْ الصّنْعَةُ الفِقْهِيَّةُ تَقْتَضِي التَّفْصِيلَ؛ لأَنَّ الحُكْمَ المُجْمَلَ لا يُقْبَلُ فِي حَقِّ أَعْيانِ الطائِفَةِ إلاّ بِدَلِيلٍ ناهِضٍ؛ كما نَقَلْناهُ عَن الأئمَّةِ فِي غَيرِ هَذا المَوْضِعِ، واللهُ أعْلم.
ورَأيْتُ مِنْ نَحْوِ عامَينِ فَتْوى لِعلَماءِ الدَّولَةِ العُثْمانِيَّةِ أجابُوا فِيها عنْ جُمْلَةٍ من المسائلِ المُهِمَّةِ فِي البابِ؛ ذكَرَها مُحَمَّدُ أَمِينُ بنُ عَمَرَ الحُسَينِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الحَنَفِيُّ فِي تَنْقِيحِ الفتاوَى الحامدِيَّةِ؛ رَأيْتُ أنْ أَذْكُرَها هَنا لما فِيها من الفائِدَةِ من الناحِيَةِ التارِيخِيَّةِ والفِقْهِيةِ.
قالَ رَحِمَهُ اللهُ فِي الكِتابِ المَذْكُور: قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَرَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ شَيْخِ الإسْلاَمِ عَبْدِ اللَّهِ أَفَنْدِي حَفِظَهُ اللَّهُ الْمَلِكُ السَّلاَمُ؛ حِينَ زَارَنِي فِي الْجُنَيْنَةِ وَقْتَ قُدُومِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ؛ عَلَى مُنَوِّرِهَا أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَأَتَمُّ السَّلاَمِ سَنَةَ (1146) مَا صُورَتُهُ: مَا قَوْلُكُمْ - دَامَ فَضْلُكُمْ؛ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ؛ وَنَفَعَ الْمُسْلِمِينَ بِعُلُومِكُمْ - فِي سَبَبِ وُجُوبِ مُقَاتَلَةِ الرَّوَافِضِ وَجَوَازِ قَتْلِهِمْ، هُوَ الْبَغْيُ عَلَى السُّلْطَانِ أَوْ الْكُفْرُ؟، إذَا قُلْتُمْ بِالثَّانِي فَمَا سَبَبُ كُفْرِهِمْ؟؛ وَإِذَا أَثْبَتُّمْ سَبَبَ كُفْرِهِمْ؛ فَهَلْ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ وَإِسْلامُهُمْ كَالْمُرْتَدِّ؛ أَوْ لا تُقْبَلُ كَسَابِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بَلْ لا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِمْ؟.
وَإِذَا قُلْتُمْ بِالثَّانِي؛ فَهَلْ يُقْتَلُونَ حَدًّا أَوْ كُفْرًا؟. وَهَلْ يَجُوزُ تَرْكُهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ أَوْ بِالأَمَانِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ بِالأَمَانِ الْمُؤَبَّدِ أَمْ لا؟. وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِهِمْ؛ أَفْتُونَا مَاجُورِينَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ؟.
وفِي جَوابِهِ ما يَلِي:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ اعْلَمْ أَسْعَدَك اللَّهُ أَنَّ هَؤُلاءِ الْكَفَرَةَ وَالْبُغَاةَ الْفَجَرَةَ؛ جَمَعُوا بَيْنَ أَصْنَافِ الْكُفْرِ وَالْبَغْيِ وَالْعِنَادِ؛ وَأَنْوَاعِ الْفِسْقِ وَالزَّنْدَقَةِ وَالإِلْحَادِ؛ وَمَنْ تَوَقَّفَ فِي كُفْرِهِمْ وَإِلْحَادِهِمْ وَوُجُوبِ قِتَالِهِمْ وَجَوَازِ قَتْلِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مِثْلُهُمْ، وَسَبَبُ وُجُوبِ مُقَاتَلَتِهِمْ وَجَوَازِ قَتْلِهِمْ الْبَغْيُ وَالْكُفْرُ مَعًا، أَمَّا الْبَغْيُ فَإِنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الإِمَامِ خَلَّدَ اللَّهُ تَعَالَى مُلْكَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ!، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ} ؛ وَالأَمْرُ لِلْوُجُوبِ؛ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ إذَا دَعَاهُمْ الإِمَامُ إلَى قِتَالِ هَؤُلاءِ الْبَاغِينَ الْمَلْعُونِينَ عَلَى لِسَانِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ أَنْ لاَ يَتَأَخَّرُوا عَنْهُ؛ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينُوهُ وَيُقَاتِلُوهُمْ مَعَهُ، وَأَمَّا الْكُفْرُ؛ فَمِنْ وُجُوهٍ: مِنْهَا: أَنَّهُمْ يَسْتَخِفُّونَ بِالدِّينِ؛ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِالشَّرْعِ الْمُبِينِ، وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ