الصفحة 132 من 207

قالَ عَنْهُ فِي الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ: قَدِ اتّخَذَهُ الرّافِضَةُ وَثَنًا؛ بَلْ رَبّا مُدَبّرًا؛ وَخَالِقًا مُيَسِّرًا؛ وَأَعَادُوا بِهِ الْمَجُوسِيَّةَ، وَأَحْيَوْا بِهِ مَعَاهِدَ اللاَّتِ والعُزّى وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ. انتهى.

وقَدْ فَشَا فِي الرّافِضَةِ التَّجَهُّمُ؛ وَأَكْثَرُ أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ بَعْدَ زَمَنِ البُخَارِيِّ مِنْ عَهْدِ بَنِي بُوَيهِ الدَّيْلَمِيِّ.

ولذا كانَتْ بِدْعَةُ التشيُّعِ مِفْتاحَ بابِ الشرْكِ كَما قالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ الله، والغُلاةُ مِنْهُمْ يَقُولُونَ بِحُلُولِ اللهِ فِي عَلَيِّ بن أبِي طالِبٍ! كما قالَتْ النسْطُورِيَّةُ من النصارَى بِحُلُولِ اللاهُوتِ في الناسُوتِ كَحُلُولِ الماءِ فِي الإناءِ!، (ذكَرَهُ ابنُ تَيْمِيَةَ فِي المَجْمُوع) .

ومِنها: زَعْمُهُمْ أَنَّ القُرْآنَ الذِي جَمَعَهُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ والحُفاظُ مِنَ الصحَابَةِ رضِي اللهُ عَنْهم مُحَرَّفٌ بالزِّيَادَةِ وَالنّقْصِ والتَّبْدِيلِ والحَذْفِ!!، كما تَراهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي كِتَابِ (فَصْلِ الخِطابِ فِي تَحْرِيفِ كِتَابِ رَبِّ الأَرْبَابِ!) الذِي أَلَّفَهُ حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ تَقِيّ النُورِيُّ الطَّبْرَسِيُّ وهُوَ مِن أَئِمَّتِهِمْ فلا رَحِمَهُ الله، وفِي كُتُبِ غِيرِهِ ممّنْ انْتَصَرَ لباطِلِهِم ودَعا لمذهَبِهِمْ كابنِ المُطهِرِ في (مِنْهَاجِ الكَرَامَةِ) !.

ومِنْها: ما نَقَلَهُ عَنْهُمْ ابنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى فقالَ: وَهَذِهِ سَبِيلُ الرَّوَافِضِ إِذْ يَقُولُونُ: اِنَّ الْجِبْتَ وَالطَاغُوتَ إنّما هُمَا إِنْسَانَانِ بِعَيْنِهِمَا!، وَأَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إِنّما هِي فُلانَةُ بِعَيْنِهَا!!.

والرافِضَةُ يُطُلِقُونَ (النَّصْبَ) عَلَى مَنْ تَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ!؛ وَمَنْ أَبْغَضَهُ فَهُوَ نَاصِبِيٌّ!؛ وَهُم (النواصِبُ) فِي الأَصْلِ: طائِفَةٌ مِنَ الخَوَارِجِ، قالَ الزَبِيدُيُّ فِي (التاحِ) : وَأَخْبَارُهُمْ مُسْتَوْفَاةٌ فِي كِتَابِ المَعَالِم لِلبَلاذُرِيّ. انْتَهَى. ثُمَّ أطلَقَ الرافِضَةُ هَذا اللفْظَ عَلى جَمِيعِ أهْلِ السنَّةِ، قالَ ابنُ تَيمِيةَ في المَجْمُوع: وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُنَازِعُونَهُمْ فِي الْمُقَدِّمَةِ الأُولَى، وأحْسنُ ما صُنِّفَ فِي الردِّ عَلَيْهِم كِتابُ (مِنهاجِ السنَّةِ) لابْنِ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُمُ الله.

وأمّا الحُكْمُ علَيْهم، فَفِيهِ للعُلَماءِ نِزاعٌ وَتَفْصيل.

وقَدْ سئِلَ شيخُ الإسلامِ رَحِمَهُ اللهُ كما فِي مَجْموعِ الفتاويِ عَنْ الرَّافِضَةِ هَلْ تُزَوَّجُ؟، فقالَ فِي جَوابِه: الرَّافِضَةُ الْمَحْضَةُ هُمْ أَهْلُ أَهْوَاءٍ وَبِدَعٍ وَضَلالٍ وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ رافضي، وَإِنْ تَزَوَّجَ هُوَ رافضية صَحَّ النِّكَاحُ إنْ كَانَ يَرْجُو أَنْ تَتُوبَ وَإِلاّ فَتَرْكُ نِكَاحِهَا أَفْضَلُ لِئَلاّ تُفْسِدَ عَلَيْهِ وَلَدَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللهُ عَنْهُ: هَذا مَحْمُولٌ مِن الشيخِ رَحِمَهُ الله عَلى أنَّهُ أرادَ بالرافِضَةِ المَحْضَةِ غَيْرَ الغُلاةِ مِنْهُمْ، وفِيهِ ما يَشِيرُ إلَى أنهُ يَذهَبُ إلى الحُكْمِ لِعامَّتِهِمْ بأصْلِ الإسلامِ، ولِذا أجازَ نِكاحَ المَرْأةِ مِنْهُمْ مَعَ رِجاءِ تَوبِتِها، وإنما مَنَع من تَزْويجِ رِجالِهمْ لِما عُلِمَ من أنَّ حالَ المُبْتَدِعِ أشدُّ مِن حالِ الفاسِقِ، ولِما يَقَعُ مِنْ تَأثُّرِ المَرْأةِ بِزَوجِها.

والشيخُ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ صَرَّحَ بِكُفْرِ غُلاتِهِم فِي الصارِمِ المَسْلُولِ كمَنْ قالَ مِنْهُمْ بِتَخِطِئَةَ جِبْرِيلَ علَيهِ السلامُ؛ أو رَمَى عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها بِما بَرّأها اللهُ مَنْه، أو زَعَمَ كُفْرَ جمِيعِ الصحابَةِ بَعْدِ مَوتِ النِبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلمَ سِوى نَفَرٍ يَسير!، ونَحْوُ هذا فِي (مطالِبِ أولِي النهَى) ، قالَ شيخُ الإسلام: وَأَمّا مَنْ لَعَنَ أَوْ قَبّحَ؛ يَعْنِي: الصّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَفِيهِ الخِلاَفُ: هَلْ يُفَسّقُ أَوْ يُكَفّرُ؟، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي تَكْفِيرِهِ، وَقَالَ: يُعَاقَبُ وَيُجْلَدُ وَيُحْبَسُ؛ حَتّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ. انتهى.

وقالَ فِي موضعٍ آخر: فَمَا أَكْثَرَ مَا يُوجَدُ فِي الرَّافِضَةِ والجهمية وَنَحْوِهِمْ زَنَادِقَةٌ مُنَافِقُونَ؛ بَلْ أَصْلُ هَذِهِ الْبِدَعِ هُوَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الزَّنَادِقَةِ مِمَّنْ يَكُونُ أَصْلُ زَنْدَقَتِهِ عَنْ الصَّابِئِينَ وَالْمُشْرِكِينَ؛ فَهَؤُلاَءِ كُفَّارٌ فِي الْبَاطِنِ وَمَنْ عُلِمَ حَالُهُ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الظَّاهِرِ أَيْضًا. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت