يَكُونُ الرَّجُلُ وَاقِفًا؛ ثُمَّ يَصِيرُ مُفَضِّلاَ؛ ثُمَّ يَصِيرُ سَبَّابًا؛ ثُمَّ يَصِيرُ غَالِيًا؛ ثُمَّ يَصِيرُ جَاحِدًا مُعَطِّلًا. وَلِهَذَا انْضَمَّتْ إلَى الرَّافِضَةِ أَئِمَّةُ الزَّنَادِقَةِ مِنْ الإسماعِيلِيّةِ والنُّصَيْرِيّةِ، وَأَنْوَاعُهُمْ مِنْ الْقَرَامِطَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَالدُّرْزِيَّةِ، وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ طَوَائِفِ الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ. انتهى.
ومِن بِدَعِهِم ذِكْرُ علَيِّ بن أبِي طالبٍ فِي الأذانِ رضيَ اللهُ عَنْه.
ومِنْها: إنكارُ صَلاةِ التراوِيح؛ قالَ السرَخْسِيُّ فِي المَبْسُوط: وَالأُمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى شَرْعِيَّتِهَا وَجَوَازِهَا وَلَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلاّ الرَّوَافِضُ لاَ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِمْ. انْتَهى.
ومِنْها: تَرْكُ الجُمُعَةِ والجَماعَة؛ وزَعْمُهُمْ أن لاَ جَماعَةَ إلاّ خلْفَ إمامٍ مَعْصُومٍ؛ فَهَجَرُوا المَساجِدَ وعَمُروا المَشاهِد!.
ومِنْها: المسْحُ علَى القَدَمَينِ؛ وتَركُ المَسْحِ علَى الخفّيْن.
ومِنها: أنهُمْ َيُؤَخِّرُونَ الْفُطُورَ وَالصَّلاةَ إلَى طُلُوعِ النَّجْمِ.
ومِنْها: الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ وَيَقْنُتُونَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
ومِنْها: دَعْواهُمْ رَفْعَ وُجُودِ لَيْلَةِ القَدْرِ إلَى يَوْمِ القِيامَةِ!، حكاه النووي في المجموع.
ومِنْها: أنّهُمْ جَوَّزوا نِكاحَ المُتْعَةِ.
ومَنْها: تَجْويزُ الجَمْعِ فَوْقَ أرْبعِ نِسْوَةٍ إلَى تِسْعٍ عَمَلًا بِظاهِرِ الآيةِ!، زعَمُوا.
ومِنْها: أنّهُمْ يُحَرِّمُونَ الْفُقَّاعَ!؛ ويُحَرِّمُونَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ وَذَبَائِحَ مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لأَنَّهُمْ عِنْدَهُمْ كُفَّارٌ!.
ومِنْها: دَعْواهُمُ الإمامَ الغائبَ فِي السرْدابِ سنَةَ (255) ؛ وهُمْ ينْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ!؛ وانْتَهَى الأمْرُ بِبَعْضِ مُعاصِرِيهِمْ إلَى زَعْمِ وجُودِهِ فِي (مُثَلَّثِ بَرْمُودا) المَعْرُوفِ!، وهَكَذا الحَماقَةُ قَدْ أَعْيَتْ مَن يُداوِيها.
قَالَ (ولْ ديورانت) فِي قَصةِ الحضَارَة: وَلعَلَّ طَائِفَةَ الشِّيَعَةِ قَدْ تَأَثَّرَتْ بِعَقِيدَةِ الفُرْسِ وَاليَهُودِ وَالمَسِيحِيِّينَ الخَاصّةِ بِالمَسِيحِ المُنْتَظَرِ، وَبِفِكْرَةِ البُوذِيِّينَ عَنِ (البُدْهِسْتِفَاسْ) ؛ - أَيْ: تَجَسُّدِ القِدِّيسِينَ مِرَارًا بَعْدَ مَوتِهِمْ - فَقَالَتْ: إِنَّ أَبْنَاءَ عَلِيٍّ هُمُ الأَئِمَّةُ الذِينَ تَتَمَثَّلُ فِيهِمُ الحِكْمَةُ الإِلَهِيَّةُ. انْتهى. وقَدْ أشارَ فِي مَوضِعٍ آخَرَ من الكِتابِ إلَى أنَّ ظُهُورَ القَوْمِيَّةِ الفارِسِيَّةِ (والتِي اتَّخَذَتْ مِن التَشَيُّعِ سِتارًا لَها) زَمَنَ الخَلِيفَةِ المَأمُونِ العَباسِيِّ؛ مَعَ ظُهُورِ الفَلْسَفَةِ اليُونَانِيَّةِ؛ وَالْمَسِيحِيَّةِ؛ وَالغَنُوسَطِيَّةِ، وَالشُّيُوعِيَّةِ المَزْدَكِيَّةِ؛ وَمَا كَانَ لَها مِنْ نَشَاطٍ قَوِيٍّ، فَأَخَذَتْ تُجَادِلُ فِي القُرْآنِ، حَتَّى جَهَرَ شَاعِرٌ فَارِسِيٌّ بِأَنَّ شِعْرَهُ أَعْلَى مَنْزِلَةً مِنَ القُرْآنِ نَفْسِهِ؛ وقُتِلَ لأَجْلِ ذلكَ؛ كُلُّ هَذَا كاَنَ خَطَرًا علَى صَرْحِ الإسلام، غَيْرَ أَنَّ عَوامِلَ ثَلاَثَةً فِي هَذِهِ الأَزْمَةِ الشَّدِيدَةِ جَعَلَت النَّصْرَ النِّهَائِيَّ لأَهْلِ السُّنَّةِ، قالَ: وَهَذِهِ العَوامِلُ هِيَ وُجُودُ خَلِيفَةٍ مُحَافِظٍ مُسْتَمْسِكٍ بِدِينهِ، وَاشْتِدَادُ سَاعِدِ الحَرَسِ التُّرْكِيِّ، وَوَلاءُ النَّاسِ الطَّبِيعِيِّ لِعَقائِدِهِمُ المَوْرُوثَةِ. انتهى.
ومِنْها: أَنَّهُمْ: َيَقُولُونَ عَلَى الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَقْوالًا عَظِيمَة.
ومِنْها: أنّهُمْ يُكَفِّرُونَ جَمَاهِيرَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ الْخُلَفَاءِ الثَّلاثَةِ وَغَيْرِهِمْ مِن أعْيانِ المُهاجِرِينَ والأنصار؛ ولا يُوالُونَ مِن الصحابَةِ سِوى نَفَرٍ قَليل!؛ بِضْعَةَ عَشَرَ أو نَحْوِ ذلك، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَمَنْ سِوَاهُمْ كَافِرٌ!.
ومِنْها: أنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الآخِرَةِ؛ أَوْ يُؤْمِنُ بِصِفَاتِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ الْكَامِلَةِ وَمَشِيئَتِهِ الشَّامِلَةِ. ومِنْها: أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي بِدَعِهِمْ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا.
ومِنْها: أَنَّهُمْ أهْلُ شِرْكٍ وبِدَعٍ؛ يُعَظِّمُونَ المَشاهِدَ أكْثَرَ من المَساجِد!؛ ويَرَونَ زِيارَتَها أَولَى مِن زِيارَةِ المَسْجدِ الحرامِ!؛ ويُسَمُّونَها الحَجَّ الأكْبَرَ؛ بلْ صَنَّفَ ابْنُ الْمُفِيدِ مِنْهُمْ كِتَابًا سَمَّاهُ (مَنَاسِكَ حَجِّ الْمَشَاهِدِ) !؛ ومِنْ أعْظَمِ مَشاهِدِهِمْ المشْهَدُ الحُسَيْنِيُّ، وكانَ هَذا المَشْهَدُ قَدْ سَبَقَ هَدْمُهُ زَمَنَ الخَلِيفَةِ المُتَوَكِّلِ العبَّاسِيِّ.