الصفحة 123 من 207

بسم الله الرحمن الرحيم

في المُجاهِدِ يَرْجِعُ لِرُؤْيَةِ أَهْلِه

رقم الفتوى: 56/ 9 / 303

وسُئلَ: عَنْ مُجاهِدٍ في الثغْرِ طالَ غِيابُهُ عَنْ أهْلِهِ؛ هلْ يَجُوزُ لهُ مَغادَرَةُ الثغْرِ للقائِهِمْ إنْ دَعَتْهُ ضَرُورَةٌ لذلك؟.

فأجابَ بِرِسالَةٍ بَعَثَ بها إلى السائل:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم.

من أبي الوليدِ الأنصاري إلى الأخ المكرم .... ؛ وفقه الله إلى خيري الدنيا والآخرة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد:

فقد وصلني كتابك - وصلك الله بحبله - وقرأتُهُ وفهمتُ ما فيه؛ وأسألُ الله تعالى أن يباركَ لك في عملك وهجرتك؛ وفي أهلك ومالكَ وولَدك؛ وأن يجمعَ شملكم؛ إنه تعالى برٌّ رؤوفٌ رحيم.

واعلم حفظكَ اللهُ أنَّ الفرجَ مقرونٌ بالصبر؛ ومفْتاحَهُ الدعاءُ؛ فأوصيكَ أوَّلا بلزومِهِ؛ وأن لا تقنطَ من رحمة الله؛ فإن الله جاعِلٌ بعد عسر يُسرًا؛ وبعد الضيقِ فرجًا ومخرجًا.

ومن أحسن الدعاء لمثل هذا المقام: ربِّ إني مسَّني الضرُّ وأنتَ أرحم الراحمين. وقوله: رب لا تذرني فردًا وأنت خيرُ الوارثين. وقولُهُ: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين.

وهذه كلها من أسرارِ الدعاءِ التي اشتملَ عليها كتابُ الله تعالى؛ وهيَ من أدعيةِ أنبيائه ورسلهِ صلواتُ الله وسلامه عليهم أجمعين؛ وقد نبه عليها غير واحد من المفسرين؛ وجرَّبنا ذلكَ فوجدناها غايةً في حصولِ المطلوب، ولله الحمد.

لكن ينبغي أن تعلم أن الدعاءَ سبب من الأسباب؛ وقد جعل الله لكل شيءٍ - ومن ذلك الأسباب - قدرا لا يَقَعُ المُسَبَّبُ إلا عندَهُ، كما لا يقع الشفاءُ إلا عند قدْرٍ مُعَيَّنٍ من الدواء؛ وكما لا يقعُ دفعُ ألمِ الجوعِ إلا عند قدر معين من الطعامِ؛ وهكذا هنا.

ثم اعلم - علمنا الله وإياك- أن فضل الجهاد والهجرةِ في سبيلِ الله لا يتطرقُ إليه نِزاعٌ ولا شكٌّ ولا شبهة؛ وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى؛ وكم ممن مات على فراشه نال من الأجر بُحُسْنِ نيته مالم يَنَلْهُ كثيرون مِمَّنْ شهدوا ميادينَ النزالِ؛ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت