الصفحة 119 من 207

بسم الله الرحمن الرحيم

فِي الغَنِيمَةِ لَمْ يَقْدِروا عَلَى حَمْلِها؟.

رقم الفتوى: 56/ 8 / 303

وسئلَ عن قلعةٍ أو حصْنٍ للعدوِّ افتتحهُ المجاهدون، وغنموا فيه غنائمَ كثيرَةً لكنَّهم لم يقْدِرُوا على حملها، فهل للأميرِ أن يأمرَ بإتلافِها أم لا؟ وإذا قال الأميرُ: من أخذ شيئًا فهو له، فهل لغيره من الجندِ أن يطالبوه بنصيبهم من الغنيمةِ؟ وهل يجوز الأخذُ منها دونَ إذنِ الأميرِ أم لا، وهل له منع القادرِ على الحملِ منها أم لا؟.

فأجاب: الحمدُ لله، أما بعد:

فأما إتلافُ ما لا يقْدِرُ الْمُجاهِدُون على حمله من الغنائم، فإن الغنائم قسمان:

الأول: ما لا روح فيه، كالمتاع والسلاح.

والثاني: ما فيه روح كالأسرى، والدواب.

فأما الأول: فجائزٌ إتلافُهُ وتَحريقُه، لقوله تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} (الحشر5) ، ولما روى البخاري ومسلمٌ في صحيحيهما عن نافعٍ عن ابن عمرَ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النضير وقَطَعَ، وهي البُوَيْرَةُ، زادَ قتيبةُ وابنُ رُمْحِ في حديثِهِما: فأنزل الله عز وجل: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} . هذا لفظ مسلم.

ولأنَّهُ إغاظَةٌ للعدوِّ وكَبْتٌ له، وحتى لا ينتفعَ العدوُّ به.

وفي المدوَّنة (1/ 524) : أن مالكا رحمه الله سئل عن الطعام والسلاح والأمتعة من متاع الرومِ، وما ضعف عنه أهل الإسلام من أمتعات أنفسهم، كيف يصنع به؟. فأجاب بأنَّ المتاعَ والسلاحَ يحرقُ.

وفي المبسوط للسرخسي (6/ 126) : وأما السلاحُ والمتاعُ فَيُحَرِّقُهُ بالنارِ إذا لم يَسْتَطِعْ إِخْراجَهُ إلى دارِ الإسلام، لأنه مأمورٌ بِقَطْعِ قوةِ المشركين عنه وإثباتِ القوةِ للمسلمين به، وقد عَجِزَ عن أحدِهما وقدر على الآخر، فيأتِي بما يَقْدِرُ عليه وهو الإحراقُ بالنارِ كيلا تصلَ إليه يَدُ المشركين لِيَتَقَوَّوْا به.

قال: هذا فيما يَحْتَرِقُ، فأما ما لا يَحْتَرِقُ كالحديدِ؛ ينبغي أن يَدْفِنَهُ في موضعٍ لا يَقِفُ عليه أَهْلُ الحربِ فيستعينوا به. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت