الصفحة 116 من 207

بَسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحيمِ

سُؤالٌ حَوْلَ سَلِّ الحُسامِ

رَقَمُ الفَتْوى: 56/ 10 / 2306

مَسْأَلَةٌ: فَهِمَ بَعْضُهُمْ مِما ذَكرْتُمْ في (سَلِّ الحُسامِ) أنَّ الإمارَةَ فِي الجِهادِ غَيْرُ واجِبَةٍ، وعَلَيْهِ فَلا يَلْزَمُ المُجاهِدَ سَمْعٌ ولا طاعَةٌ، بلْ يَسَعُهُ أنْ يُجاهِدَ وحَدَهُ، فَهَل يَصحُّ هذا؟.

الجَواب:

الحَمْدُ للهِ؛ وبَعْد:

فَهَذا الذي ذُكِرَ فِي السؤالِ غَيرُ صَحيح، بَلْ فِي الكِتابِ التصريحُ بِخِلافِهِ؛ وكَيفَ لا تَكُونُ الإمارَةُ واجِبَةً في الجِهادِ مَعَ الأَدِلَّةِ الكَثِيرَةِ المُتَضافِرَةِ الدالةِ علَى وُجُوبِ السمْعِ والطاعَةِ لأمَراءِ الكتائِبِ والسَّرايا؛ والحّثِّ عَلى اجْتِماعِ الكَلِمَةِ والاعْتِصامِ بِحَبْلِها، وقَدْ قُتِلَ الأمراءُ الثلاثَةُ فِي مُؤْتَةَ فاتَّفَقَ أصحابُ النبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى تَاميرِ خالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه؛ وأَقَرَّهُمُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم.

ولِتَحْرِيرِ مَحَلِّ النزاعِ أقُول: الكَلامُ إنَّما هُوَ فِي إبِطالِ دَعْوَى مَن قالَ: لا يَحِلُّ الجِهادُ إلا مَعَ وُجُودِ الإمامِ الأَعْظَمِ؛ الذي هُوَ الخَلِيفَة، وحَيْثَ لا وُجُودَ للخَلِيفَةِ الذي تَجْتَمِعُ عَلَيهِ كَلِمَةُ الأمَّةِ اليَوْمَ فَلا يَجُوزُ الجِهاد، ومَعْناهُ: أنَّ الإمامَ الأعْظَمَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الجِهاد، فَكُلُّ جِهادٍ قامَ اليَوْمَ سَواءٌ دَفْعًا أو طَلَبًا فَهُو باطِلٌ لا يَحِلُّ لِعَدَمِ الإمام!، فلا يَحِلُّ جِهادُ العَدُوِّ الصائِلِ وقِتالُهُ لا فِي فِلَسْطينَ ولا فِي العِراقِ ولا غَيرِها مِن أمْصارِ المُسْلِمينَ التي دَهَمَها أعداءُ الإسلام؛ فَضْلًا عَنْ جِهادِ الطلب، هَكَذا سَمِعْتُ التصريحَ بِهِ مِن بَعْضِ المُنْتَسبينَ إلى العِلْمِ مِرارًا!!.

فَهَذا الذي نُنْكِرُهُ ولا نَرْتَضِيهِ لِمُخالَفَتِهِ لِمَا دلَّ عَلَيهِ الوحِيانِ الشريفان؛ بلْ نَقُول: إنْ عُدِمَ الإمامُ أو كانَ مُعَطِّلًا للِجِهاد - فَضْلا عَنْ تَعْطِيلِهِ للشَّرْعِ؛ والاسْتِعاضَةِ عَنْهُ بالقانُونِ الوَضْعِيِّ الكُفْرِي! - لَمْ يُؤَخَّرِ الجِهادُ، أمَّا مَنْ قامَ عَلى القانُونِ الوَضْعِيِّ وكانَ حَرْبًا عَلى شَرْعِ اللهِ تعالَى؛ وسَمَّى الجِهادَ لأعْداءِ الدينِ إرْهابًا وتَطَرُّفًا، وأعانَ عُبادَ الصلِيبِ عَلى حَرْبِ المُجاهِدينَ وأسْلَمَهُمْ إلَيَهِمْ، فَهَذا لا طاعَةَ لَهُ ولا كَرامَةَ؛ ولا أنَعَمَ اللهُ لَهُ عَينًا؛ ومَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُمْ ويُراجِعُ فلا رَحِمَهُ اللهُ لا حَيًّا ولا مَيِّتا؛ بلْ حَكْمُ هذا حُكْمُ مِن تَولاَّهُمْ وإن صلَّى وصامَ وزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، وإنْ ماتَ عَلى ذلكَ فَلا يَدْفَنُ فِي مَقابِرِ المُسْلِمينَ، نَعُوذُ باللهِ مِن ذلكَ؛ وَآجَرَ اللهُ المُسْلِمينَ فَيما ابْتُلُوا بِهِ مِنْ هذا؛ وعَجَّلَ لَهُمْ بالخَلاصِ مِنْهُ؛ وقِيامِ دَولَةِ الشرْعِ والإسلام.

بلْ يُجاهِدُ المُسْلِمُونَ والحالَةَ هذِهِ تَحْتَ مَنْ قامَ بِالجِهادِ مِن الأُمَراء، وهُمْ فِي الحالَةِ هَذه أُمَراءُ أجْنادٍ وسَرايا؛ يَجِبُ لَهُمْ من حَقِّ السمْعِ والطاعَةِ ما أَشَرْنا إلَيهِ سابِقا، والواجِبُ عَلى المُسْلِمِينَ إعانَتُهُمْ على الطاعَةِ ومَطاوَعَتُهُمْ فِيما فِيهِ مَصلَحَةُ الإسلامِ والمُسْلِمين، وهذا بَيِّنٌ؛ وللهِ الحَمْدُ، وهو الهادِي إلى كلِّ خَيرٍ.

والحمدُ للهِ رب العال ... كان اللهُ له

أَبُو الولِيدِ الغَزِّيُّ الأَنْصاريُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت