الصفحة 10 من 207

مَا أَرَدْتُ إِلاّ خَيْرًا، ثُمّ قَالَ: يَا أَضْغَاثُ! يَا أَضْغَاثُ!، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ شَنِيعَةٌ، فَقَالَ: مَا أَرَدْتِ إِلَى هَذِهِ المَرْأَةِ الصّالِحَة؟، فَقَالَتْ: إِنّهَا امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَلِّمَهَا سَاعَةً!، ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ؛ فَجَاءَ ابْنِي فَوَضَعَ الطَّعَامَ؛ وَقَالَ: أَيْنَ أَخِي؟، فَقُلْتُ: دَرَجَ إِلَى بُيُوتِ الجِيرَانِ، فَذَهَبَ وَرَاءَهُ؛ فَكَأَنَّمَا هُدِيَ إِلَيْهِ!، فَأَقْبَلَ بِهِ يُقَبِّلُهُ، ثُمَّ جَاءَ فَوَضَعَهُ؛ وَجَلَسْنَا جَمِيعًا فَأَكَلْنَا مِنْ ذَلكَ الطَّعَامِ. ٍ

وللعُلَماءِ رَحِمَهُمُ اللهُ تعالَى تَقْسيماتٌ أُخَر، مِنْها: باعْتِبارِ هَيئَةِ النَّوْمِ فَما كانَ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ فَرُؤْيا، وَعَلَى جَنْبِهِ الأَيْسَرِ أَوْ ظَهْرِه فَمِنْ قِبَلِ الأَرْوَاحِ؛ وَرُبّمَا صَحَّ بَعْضُها، وَفِي مَنَامِهِ عَلَى بَطْنِهِ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ، وهذا يُحْكَى عَن ابنِ سيرين، مِنْها مَا هُوَ باعْتِبارِ فُصُولِ السَّنَّةِ، وباعْتبارِ الليلِ والنهار، وأَوَّلِ الليلِ وآخِرِه؛ أشارَ إلَيْهِ ابنُ شاهِين، وباعْتِبارِ الرائِي؛ إنْ كانَ صالِحًا أوْ طَالِحا؛ وَإنْ كانَ ذكَرًا أو أُنْثَى، أو صَغيرًا أو كَبيرا، وباعْتِبارِها للبُشْرَى أو للتَحْذير، وباعْتِبارِ حاجَتِها إلَى التَّعْبيرِ فَمْنْها ظاهِرٌ لا يَحْتاجُ إلَى ذلك؛ ومنْها ما يَحتاجُ إلَيه،، ويُمْكِنُ تَقْسيمُها باعْتِبارِ مَراتِبِ الناسِ وأحوالِهم؛ من المُلُوكِ وأرْبابِ الدَّولِةِ، والساداتِ والأرِقّاءِ، والأغْنِياءِ والفقَراءِ، والعُلَماءِ والجُهَلاء، وكَذلكَ باعْتِبارِ مَرْتَبَتِها فِي الصدْق؛ وقد نَقَلَ ابنُ شاهينَ عن الكَرْمانِي قال: رُؤْيا المُسْلِمِ أَصْدَقُ مِنْ رُؤْيَا الكَافِرِ، وَرُؤْيَا العَالِمِ أَصْدَقُ مِنْ رُؤْيَا الجَاهِلِ، وَرُؤْيا المَسْتُورِ أَصْدَقُ مِنْ رُؤْيَا غَيْرِ المَسْتُورِ، وَرُؤْيَا الرَّجُلِ النَّحْسِ (كَذا؛ ولَعَلَّها: ورُؤْيا الرجُلِ المُبارَكِ أصْدُقُ مِن رُؤْيا الرجلِ النحْس) ، وَرُؤْيا الشَّيْخِ أَصْدَقُ مِنْ رُؤْيا الشَّابِّ. انْتَهى. وغيرُ هَذَا، وفِيمَا ذكَرْناهُ كِفايةٌ، وبِالله تَعَالَى التوفيق.

وَصَلَّى اللهُ علَى مُحَمِّدٍ وآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

كان الله له

أَبُو الوَلِيدِ الغَزِّيُّ الأَنْصارِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت