الصفحة 36 من 40

الفصل الثالث: منهج الشوكاني في القول بالنسخ بين الأدلة المتعارضة.

حكم بقاء أثر الطيب على بدن المحرِم.

أ) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كنت أطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - عند إحرامه بأطيب ما أجد ) ). (1)

ب) وفي رواية: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يُحرِم تطيّب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيصَ الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك ) ). (2)

فهذا الأثر يوضّح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتطيّب عند إحرامه، وهذا يستلزم استمرار أثر الطيب بعد الإحرام؛ لكن قد جاء ما يعارض هذا في الأمر بغسل الطيب كما في الحديث التالي.

ج) عن يعلى بن أمية رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل متضمخ بطيب؟ فقال: (( يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ ) )فنظر إليه ساعة فجاءه الوحي ثم سُرِّي عنه، فقال: (( أين الذي سألني عن العمرة آنفا ) )، فالتُمس الرجل فجيء به، فقال: (( أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجُبَّة فانزعها ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك ) ). (3)

فهذا الحديث يدل على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغَسل أثرهِ من الثوب والبدن، لذلك فقد أجاب الشوكاني بما أجاب به الجمهور بأنّ قصة يعلى كانت بالجعرانة وهي في سنة ثمان بلا خلاف، وحديث عائشة رضي الله عنها كان ذلك في حجة الوداع

ـــــــــــــــــــــ

(1) رواه مسلم كتاب الحج باب استحباب الطيب قبيل الإحرام (1189) .

(2) رواه البخاري كتاب الحج باب الطيب عند الإحرام (1538) ، ومسلم كتاب الحج باب استحباب الطيب قبيل الإحرام (1190) .

(3) رواه البخاري كتاب الحج باب غسل الخلوق (1536) ، ومسلم باب ما يباح للمحرم لبسه (1180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت