-خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة.
أ) عن جابر رضي الله عنه قال: (( راح النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى، ثم أذَّنَ بلال، ثم أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة الثانية، ففرغ من الخطبة وبلال من الأذان، ثم أقام بلال فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ) ) (1)
ب) وفي حديث جابر الطويل ما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب ثم أذن بلال، ليس فيه ذكر أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة الثانية. (2)
فهنا مع أن الشوكاني رحمه الله ذكر أن حديث جابر الذي عند مسلم أصح إلا أنه رجّحه بأمرٍ خارجي وهو قوله: (( ويترجح بأمر معقول هو أن المؤذن قد أُمِر بالإنصات للخطبة فكيف يؤذن ولا يستمع الخطبة؟! ) ) (3)
وفي الحقيقة إن الترجيح بمرجّح خارجي هنا ليس له داعٍ، لأنّ ذلك لا يُطلب إلا عند تساوي الدليلين المتعارضين في القوة كتساويهما في الدلالة، وهذا أمر غير حاصل هنا ألبتة، فحديث جابر الذي عند البيهقي حديث باطل لا يصح لتفرّد إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى به، ومع تفرّده فهو متروك كما ذكر ابن حجر رحمه الله، فكيف يُقارن بحديث جابر الذي عند مسلم، وهو من أصح الصحيح؟!
ــــــــــــــــــــــ
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى 5/ 114، وقال: (تفرد بهذا التفصيل إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى) . ... قال ابن حجر: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: متروك (تقريب التهذيب 64) .
(2) رواه مسلم كتاب الحج باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (1218) .
(3) انظر: نيل الأوطار 5/ 62.