الأول: أنها أحاديث مرفوعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أما أحاديث منع الطيب فإنها موقوفة، والموقوف
لا يصلح لمعارضة المرفوع.
الثاني: على فرض أن حديث ابن عمر مرفوع فهو أيضًا لا يُعتد به بجانب الأحاديث المذكورة ولا سيما وهي مثبتة لحل الطيب، الحديث المثبت مقدّم على الحديث النافي. (1)
-مقدار البدن التي بعث بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى البيت الحرام.
قد اختلفت الروايات في مقدار البدن التي بعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا .. الحديث. (2)
ب) وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِثمَان عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ .. الحديث. (3)
قال الشوكاني رحمه الله: (( ويمكن الجمع بتعدد القصة، أو يُصار إلى ترجيح الرواية المشتملة على الزيادة إن كانت القصة واحدة ) ) (4)
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن القصة واحدة في كلا الروايتين؛ لأن راويهما واحد وهو ابن عباس رضي الله عنهما، وسند الحديث واحد، فكلاهما: عن أبي التيَّاح عن موسى بن سلَمة عن ابن عباس. فيكون المراد ثمان عشرة، وليس في قوله: ست عشرة نفي الزيادة؛ لأنه مفهوم عدد، ولا عمل عليه، كما ذكر ذلك النووي رحمه الله. (5)
ــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: نيل الأوطار 5/ 71.
(2) رواه مسلم كتاب الحج باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق (1325) .
(3) المصدر السابق.
(4) نيل الأوطار 5/ 104.
(5) صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 78.