المبحث الثاني: الترجيح باعتبار المتن.
-ما يحِلّ بالرمي والحلق.
جاء في الأحاديث ما يدّل على أن المحرِم إذا رمى جمرة العقبة وحلَق حلّ له كل شيء إلا النساء.
أ) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنتُ أطيِّبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يُحرِم، ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيبٍ فيه مسك. (1)
ب) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء، فقال رجل: والطيب؟ فقال ابن عباس: أما أنا فقد رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُضمِّخُ رأسه بالمسك أفطِيبٌ ذلك أم لا؟. (2)
إلا أن هناك أحاديث توضّح أن الطيب مِثل النساء، فلا يحِلّان للمحرِم بالرمي والحلق.
ج) عن ابن الزبير رضي الله عنه أنه قال: إذا رمى الجمرة الكبرى حلَّ له كل شيء حرُم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت وقال: إن ذلك من سنة الحج. (3)
د) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إذا رمى وحلق حل له كل شيء إلا النساء والطيب. (4)
فالشوكاني رحمه الله قد رجّح أحاديث إباحة الطيب عند الرمي والحلق على غيرها بأمرين:
ــــــــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري كتاب الحج باب الطيب عند الإحرام (1539) ، ومسلم كتاب الحج باب استحباب الطيب قُبيل الإحرام (1191) .
(2) رواه أحمد في المسند (1/ 234) .
(3) رواه الحاكم في المستدرك (1/ 461) ، وابن خزيمة في صحيحه كتاب المناسك باب وقت الغدو من منى إلى عرفة (2800) .
(4) لم أقف على من خرّجه، وقد عزاه الشوكاني إلى النسائي، ولم أره فيه.