الصفحة 30 من 40

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج وهو محرِم قط، في حين جاء ما يعارض ذلك بأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة وهو محرِم.

أ) عن يزيد بن الأصم عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها حلالًا وبنى بها حلالًا وماتت بسرِف فدفناها في الظُّلّة التي بنى بها فيها. (1)

ب) عن أبي رافع رضي الله عنه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوّج ميمونة حلالًا، وبنى بها حلالا وكنتُ الرسولَ بينهما. (2)

ت) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوّج ميمونة وهو محرم. (3)

فقد اختار الشوكاني رحمه الله القول بحرمة زواج المحرِم أو تزويجه، ودفع تعارض حديث ميمونة مع حديث ابن عباس بترجيح رواية ميمونة لأنها صاحبةُ القصة، وكذلك رواية أبي رافع وهو السفير وهما أخبر بذلك، (4) فإن قيل إنّ ابن عباس روايته مُثبِتة وهي أولى من النافية، فيُجاب بأن رواية ميمونة وأبي رافع أيضًا مثبتة لوقوع عقد النكاح والنبي - صلى الله عليه وسلم - حلال. (5)

ــــــــــــــــــــــ

(1) رواه أحمد (6/ 333) ، وأبو داود (1843) كتاب المناسك باب المحرِم يتزوج.

(2) رواه أحمد (6/ 392) ، والترمذي (841) كتاب الحج باب ما جاء في كراهية تزويج المحرِم.

(3) رواه البخاري (5114) كتاب النكاح باب نكاح المحرِم، ومسلم (1410) كتاب النكاح باب تحريم نكاح المحرِم

(4) قد نص الشوكاني رحمه الله على هذين النوعين من أنواع الترجيح باعتبار الإسناد كما في النوع العاشر والحادي عشر (انظر: إرشاد الفحول 2/ 266)

(5) انظر: نيل الأوطار 5/ 15. وقد سلك الشوكاني مسلك الجمع على فرض أن رواية ابن عباس أرجح من رواية غيره فقال: وذلك بأن يجعل فعله - صلى الله عليه وسلم - مخصِّصًا له من عموم ذلك القول كما تقرر في الأصول إذا فُرِض تأخر الفعل عن القول، فإن فُرض تقدُّمه ففيه الخلاف المشهور في الأصول في جواز تخصيص العام المتأخر بالخاص المتقدم، كما هو المذهب الحق أو جعل العام المتأخر ناسخا كما ذهب إليه البعض. (انظر: نيل الأوطار 5/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت