الصفحة 29 من 40

مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )) (1)

فهذه الأحاديث تَعارُضها واضح من حيث الدلالة على حكم الفسخ، ولذلك فقد مال الشوكاني إلى رأي الجمهور في جواز فسخ الحج إلى العمرة، وأنه باق إلى الأبد، وقد رجح أحاديث الجواز على أحاديث الخصوصية بالصحابة الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذا فقد رد دعوى نسخ أحاديث الخصوصيّة لأحاديث الجواز فقال: (( وقد أبعد من قال: إنها منسوخة لأن دعوى النسخ تحتاج إلى نصوص صحيحة متأخرة عن هذه النصوص، وأما مجرد الدعوى فأمر لا يعجز عنه أحد ) ). (2)

وقد رأى أن سبب الترجيح لأحاديث الجواز هو أنّ رواة أحاديث الجواز أكثر وأعدل، حيث بلغوا أربعة عشر صحابيًّا. قال الإمام أحمد: أرأيت لو عُرف الحارث بن بلال إلا أن أحدَ عشر رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يرون ما يرون من الفسخ، أين يقع الحارث بن بلال منهم؟ (3)

ولا شك أن الترجيح بكثرة الرواة نوع من أنواع الترجيح باعتبار الإسناد، وذلك لقوّة الظن به، كيف وقد انضم إلى الكثرة العدالة، وهذا النوع من الترجيح هو ما نسبه الشوكاني إلى جمهور الأصوليين. (4)

-مسألة نكاح المُحرِم.

وردت أحاديث تنهى المحرِم عن أن يتزوج أو يُزوِّج؛ كما وردت أحاديث توضِّح أن

ــــــــــــــــــــــ

(1) رواه أبو داود كتاب المناسك باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة (1807) ، ورواه مسلم بلفظ: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة كتاب الحج باب جواز التمتع (1224) .

(2) نيل الأوطار (4/ 325)

(3) انظر: المغني 5/ 254، وممن نصر القول بجواز الفسخ نصرًا عظيمًا ورجّح أحاديثه الإمام ابن القيّم رحمه الله على تفصيلٍ كثير زاد على خمسين صفحة، فليرجِع إليه من أحب (انظر: زاد المعاد 2/ 177 وما بعدها)

(4) انظر: إرشاد الفحول 2/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت