-وأخرج البخاري من حديث البراء رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر مرتين. (1)
قال الشوكاني رحمه الله: (( والجمع بينه وبين أحاديثهم بأن البراء لم يعد عمرته التي مع حجته؛ لأن حديثه مقيد بكونه ذلك في ذي القعدة والتي في حجته كانت في ذي الحجة، وكأنه أيضا لم يعد التي صد عنها وإن كانت وقعت في ذي القعدة أو عدها، ولم يعد الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره ) ). (2)
-قطع الخفين لمن لم يجد النعلين عند الإحرام.
أ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم؟ قال: (( لا يلبس المحرم القميص، ولا العِمامة، ولا البُرنُس،(3) ولا السراويل ولا ثوبا مسه وَرْس، (4) ولا زعفران، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعْهما حتى يكونا أسفل من الكعبين )). (5)
فهذا الحديث واضح الدلالة بالأمر بقطع الخفين لمن لم يجد النعلين عند إحرامه؛ لكن عارَضه حديث ابن عباس التالي.
ب) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات: (( من لم يجد
ــــــــــــــــــــــ
(1) (1781) كتاب الحج باب كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟.
(2) نيل الأوطار 4/ 298.
(3) البرنُس: كل ثوبٍ رأسه منه ملتَزق به من درَّاعة أو جُبّة. (النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 1/ 121)
(4) الورس: نبت أصفر يُصبغ به. (النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 5/ 151)
(5) رواه البخاري كتاب الحج باب ما لا يلبس المحرم من الثياب (1542) ، ومسلم كتاب الحج باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة (1177) .