وحول التعارض الظاهر بين العمومين في قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (1) وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) )، فالآية عامة في الرجال والنساء فمقتضاها أن الاستطاعة على السفر إذا وجدت وجب الحج على الجميع، والحديث عام في كل سفر فيدخل فيه الحج.
قال الشوكاني: (( إن أحاديث الباب لا تعارض الآية؛ لأنها تضمنت أن المَحرَم في حقِّ المرأة من جملة الاستطاعة على السفر التي أطلقها القرآن وليس فيها إثبات أمر غير الاستطاعة المشروطة حتى تكون من تعارض العمومين ) ) (2)
فهو - رحمه الله - يرى في هذه المسألة أن الآية عامة تشمل كلَّ مكلّف مستطيع، وحديث وجوب المَحرم خاص بالمرأة، فيُحمل الخاص على العام، لأن دلالة العام على جميع أفراده ظنيّة، ودلالة الخاص قطعيّة، فلا تعارض حينئذ، وهذا مذهب جمهور العلماء خلافًا للحنفيّة الذين يرون أن دلالة العام على جميع أفراده قطعيّة كدلالة الخاص على أفراده وبالتالي يحكمون بالتعارض بين العام والخاص.
-عدد عُمَرِ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-عن أنس رضي الله عنه أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربعَ عُمَرٍ في ذي القعدة، إلا التي اعتمر مع حجته، عمرَتَه من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرته مع حجته. (3)
ــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران آية 97.
(2) نيل الأوطار 4/ 292.
(3) رواه البخاري رواه البخاري كتاب الحج باب كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ (1778) ، ومسلم كتاب الحج باب بيان عدد عُمَر النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمانهنّ (1253) .