الصفحة 20 من 40

عن عائشة رضي الله عنها قالت: أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمِّ سلمة ليلةَ النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني: عندها. (1)

اختلف الفقهاء في حكم رمي جمرة العقبة قبل الفجر من يوم النحر على قولين: المنع والجواز، ومنهم من حمَل حديث ابن عباس على الندب، وحديث أسماء على الجواز وممن مال إلى ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله، (2) إلا أن الإمام الشوكاني رحمه الله لم يرتض هذا الجمع، ورأى أن أحاديث الرمي قبل الفجر عامة، وأحاديث الجواز خاصّة بالنساء، وقال عن حديث أسماء رضي الله عنها الذي فيه أنها رَمَتْ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، وقَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ لِلظُّعُنِ. (3) قال: (( لا يصلح للتمسك به على جواز الرمي لغيرهن - أي النساء - من هذا الوقت لورود الأدلة القاضية بخلاف ذلك كما تقدم، ولكنه يجوز لمن بُعث معهنّ من الضَعَفة كالعبيد والصبيان أن يرمي في وقت رميهنّ ) ) (4)

وهنا يُلاحظ أن الشوكاني رحمه الله قد خالف الحافظ ابن حجر في الجمع بين الأحاديث، ولعلّ هذا من المواضع القليلة التي يخالفه فيها فإنّ المتتبّع لاختياراته رحمه الله يجد أنه يوافق الحافظ غالبًا في كل ما ينقله عنه.

ــــــــــــــــــــــ

(1) رواه أبو داود كتاب المناسك باب التعجيل من جمع (1942) .

(2) انظر: فتح الباري (3/ 529) .

(3) حديث أسماء رواه البخاري كتاب الحج باب مَن قدَّم ضعَفةَ أهله بليل (1679) ، ومسلم كتاب الحج باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن (1291) .

(4) نيل الأوطار 5/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت