فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 579

شعوب كثيرة، وجاء ذكر بعض القصص القديمة في القرآن التي تثبت التعدد عند الأمم الأخرى، مثل قصة إبراهيم - عليه السلام -، وما جاء عن سليمان - عليه السلام - في السنة النبوية، كما أن التعدد كان معروفًا عند العرب في الجاهلية، ولكن لما أتى الإسلام أقره مقتصرًا على أربع فقط مع وضع الشروط والضوابط لهذا التعدد.

-التعدد في الإسلام مباح، وهو من الشرع العظيم الذي لا يجوز القدح فيه، لكن الإسلام وضع له شروطًا مثل العدل فيما يملك كالسكن والنفقة والمعاشرة، وأما ما ليس في مقدور الإنسان كالميل القلبي فليس مؤاخذًا به لقوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129] ، بل حرم الإسلام أن يميل الرجل إلى إحدى زوجاته على حساب الأخريات، وحذر من ذلك أشد التحذير كما قال - صلى الله عليه وسلم: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقُّهُ مائل) [1] .

-التعدد فيه فوائد كثيرة للمرأة، فقد تكون مريضة أو عقيمًا، فمن الأكرم لها ولزوجها أن يتزوج بأخرى مع بقاء الأولى معه والإحسان إليها، بينما لو لم يشرع التعدد لكان مصيرها الطلاق، ولن يقبل أحد بالارتباط بها، وهذا ظلم في حقها لا ترضاه الشريعة.

كما أن فترة الإخصاب عند المرأة محدودة، فقد تقف عند الخمسين بينما هي عند الرجل تتجاوز عمر السبعين أحيانًا، فهناك من متوسط العمر أكثر من عشرين عامًا ليس فيها إنجاب، والرجل بحاجة إلى الولد في بعض حالاته، فهل بقاء الزوجة معه مكرمة وارتباطه بأخرى أولى أم طلاقها للبحث عن زوجة جديدة؟!.

-بعض الرجال لديه من القوة الجنسية ما يجعل المرأة الواحدة لا تكفيه، وبخاصة أنه يعتريها ما يعتري النساء من العذر، ففي هذه الحال هل الحق أن يؤذن له في التعدد أم يفتح الباب على مصراعيه لاتخاذ العشيقات والخليلات، وما يحصل جراء ذلك من المفاسد العظيمة والويلات الجسيمة؟! (( إن التعدد عند الغربيين واقع من غير قانون، بل واقع تحت سمع القانون وبصره إنه لا يقع باسم الزوجات، ولكنه يقع باسم الصديقات والخليلات. إنه ليس مقتصرًا على أربع فحسب، بل هو إلى ما لا نهاية له من العدد إنه لا يلزم صاحبه بأية مسئولية مالية نحو النساء اللاتي يتصل بهن، بل حسبه أن يلوث شرفهن، ثم يتركهن للخزي والعار والفاقة وتحمل آلام الحمل والولادة غير المشروعة، إنه لا يلزم صاحبه بالاعتراف بما نتج عن هذا الاتصال من أولاده بل يعتبرون غير شرعيين ) ) [2] .

(1) رواه أبو داود، كتاب النكاح، باب القسم بين النساء، ح (2133) ، وصححه الألباني في تعليقه على سنن أبي داود.

(2) المرأة بين الفقه والقانون، د. مصطفى السباعي، مرجع سابق، ص (94) ، وينظر: (( الإسلام وتعدد الزوجات ) )مرجع سابق (38 - 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت