ربا الفضل والنسيئة، وإن كان مساويًا ففيه ربا النسيئة وكلاهما حرام.
ثانيًا - الغرر: وهو عنصر لازم لعقد التأمين, لأن التأمين لا يكون إلا من حادث مستقبل غير محقق الوقوع، أو غير معروف وقوعه.
ثم إن الغرر في التأمين كثير وليس بيسير أو متوسط, لأن من أركان التأمين الخطر، وهو حادث محتمل لا يتوقف على إرادة العاقدين، والمؤمن له لا يستطيع معرفة ما يأخذ ويعطي وقت العقد.
ويفهم من اشتمال التأمين على الغرر اشتماله أيضًا على الجهالة, والجهالة في البدلين ظاهرة في التأمين, وهي جهالة مقدار ما يدفعه كل من طرفي العقد (المؤمِّن والمستأمِن) للآخر، وهو قابل للكثرة والقلة، وكل هذا يجعل الجهالة فاحشة كثيرة تؤدي إلى إبطال العقد.
فائدة:
الغرر المؤثر في العقود: كونه في عقد المعاوضة، وكونه كثيرًا، وكون المعقود عليه أصالة، وألا تدعو إلى العقد الحاجة المتعينة, عامة أو خاصة. والتأمين التجاري عقد معاوضة والغرر فيه كثير، والمعقود عليه أصالة، ولا تدعو إليه الحاجة المتعينة لأنه يمكن الاستغناء عنه بالتأمين التعاوني.
ثالثًا - ومن أسباب التحريم اشتماله على القمار, لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل، أو مقابل غير مكافئ، فإن المستأمِن قد يدفع قسطًا من التأمين، ثم يقع الحادث، فيغرم المؤمِّن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر، فيغنم المؤمن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قمارًا، ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) سورة المائدة / 90 - 91
رابعًا - أخذ مال الغير بلا مقابل، وأخذ المال بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم، لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) سورة النساء / 29
خامسًا - لما فيه من الإلزام بما لا يلزم شرعًا، فإن المؤمِّن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمِن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له، والمؤمن لم يبذل عملًا للمستأمن فكان حرامًا.
ولهذه الأسباب وغيرها قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع، كما قرر مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بالقرار رقم (51) وتاريخ 4/ 4/1397هـ، تحريم هذا النوع من