التأمين، وجواز التأمين التعاوني.
التأمين التعاونيإن المتأمل في أكثر بلاد المسلمين لا يرى أثرًا لوجود بيت مال المسلمين، أو أنه موجود ولكنه لا يقوم بواجبه في مجال التأمين، فماذا يفعل المسلم؟ وهل يظل يعيش تحت ضغط الخوف من كل مفاجأة؟ وهل كتب على المسلم إذا أراد أن يكون ملتزما بالإسلام أن يظل في قلق دائم حتى إذا حلت به مصيبة لم يستطع التغلب عليها وعاش في ضيق شديد، وربما شغلته عن عبادته فضلًا عن واجباته الإسلامية الأخرى ..
فهل يتحمل المسلم سيئات عدم تطبيق النظم الإسلامية في كل شؤون الحياة .. ؟ لا نريد الاستطراد, ولكننا نريد أن نتحدث في هذا المجال عن التأمين التعاوني ليس باعتباره حلًا بديلًا مؤقتا يمكن أن يلجأ إليه المسلمون، ولكن أيضًا باعتباره وسيلة من وسائل تنظيم التكافل الإسلامي على أسس تتوافق تمامًا مع الأسس الشرعية للتكافل والتعاون.
فما هو التأمين التعاوني؟ يقوم هذا النوع على فكرة التعاون بين مجموعة من الأفراد يكوّنون جمعية ما، حيث يتحملون جميعًا مخاطر الكوارث والتعويض عنها، عن طريق توزيع ذلك التعويض بينهم بما يخفف من آثاره وعبئه على الفرد، وبمعنى آخر هو اتحاد يقوم بموجبه المؤمن لهم أنفسهم بالتعهد بدفع اشتراكات دورية وفق جدول متفق عليه لتغطية الخسائر التي يتعرض لها بعضهم في حالات معينة محتمل حدوثها في المستقبل , ويكون هذا على سبيل التبرر والتبرع.
فقد يقوم أهل حرفة واحدة أو أهل نمط واحد من أنماط العيش كأصحاب السيارات الخاصة مثلًا، أو أصحاب السيارات الأجرة أو أهل النقابة حيث تضمن هذه الفئة أو هذه النقابة درء الخطر النازل على أحد المشتركين فيها.
ومعنى ذلك أن يكون المستأمن هو في الوقت نفسه مؤمِّن بالميم المشددة المكسورة, فهو يؤمن غيره ونفسه، وغيره يصنع صنيعه، ولذلك سمي بالتأمين التبادلي التعاوني، ويكون جميع المشتركين هم أصحاب الجمعية، أو الاتحاد، أو الشركة فيحافظ كل منهم عليها، ويعمل على تقويتها، وقد يتبرع الرجل بعمله في تنظيم الدفاتر وقيد الحسابات، وهذا المناخ يمنع التحايل للابتزاز وأخذ مال غير مستحق, كما يحصل في شركات التأمين التجاري.
ويمكن أن يقوم هذا التأمين في كل موقع عمل أو تجمع بين الزراع، أو بين مالكي المصانع، أو بين العمال، أو التجار، أو أصحاب العقارات وهكذا، بحيث يؤلف كل جماعة فيما بينهم اتحادًا يؤمنهم تأمينًا شاملًا، حسب النظام الذي يرتضونه.
هل لهذا النوع من التأمين أصل شرعي؟
ج /التأمين بصورته التي نتحدث عنها أسلوب جديد في التعاون, قد يُستأنس له بما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الأشعريين إذا أرملوا - أي نفد زادهم- في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية, فهم مني وأنا منهم)