الصغرى".اهـ , قلت: والذي ذكره ابن القيم من أدلة تكفي وتشفي فلماذا يترك منكري السنة ما يوافق القران علي الرغم من أن أساس أباطيلهم وشبهاتهم أن السنة ظنية الثبوت وتعارض آيات القران , فأين التعارض هنا؟!!"
-الأمر الثاني: بناء علي ما سبق وما صح عن النبي صلي الله عليه وسلم من أحاديث لابد من الجمع بينها وبين الأحاديث التي تبيح الوطء في الدبر أن صح إسنادها لأن من المستحيل وجود تعارض كما ذكرت أنفًا , وهذا عندي علي وجهين: أولهما: لو سلمنا أن ما ذكروه من روايات تدل علي الوطء في الدبر فالمعني المتبادر من جهة الدبر في القبل وليس في الدبر نفسه جمعًا بين الأحاديث ويكون الخطأ من الراوي وما يدل علي جواز الوطء من الدبر ما حدث من عمر ابن الخطاب فقد روي الترمذي وغيره:"عن ابن عباس قال جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما أهلكك قال حولت رحلي الليلة قال فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قال فأنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة"-"الترمذي في التفسير/- وحسنه الألباني2906"
وقال ابن القيم في الزاد مؤيدًا ما ذكرناه- بتصرف:
ومن هاهنا نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة من السلف والأئمة، فإنهم أباحوا أن يكون الدبر طريقًا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من الدبر لا في الدبر، فاشتبه على السامع من بـ في ولم يظن بينهما فرقًا، فهذا الذي أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه ... ثم قال بعد كلام: وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين: أحدهما: أنه أباح إتيانها في الحرث، وهو موضع الولد لا في الحش الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد من قوله:"من حيث أمركم الله"الآية قال:"فاتوا حرثكم أنى شئتم"وإتيانها في قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضًا، لأنه قال: أنى شئتم، أي: من أين شئتم من أمام أو من خلف وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جدًا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان , وأيضًا: فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يخلق له، وإنما الذي هيئ له الفرج، فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعًا. اهـ
وقال القرطبي في تفسيره للآية:
هذه الأحاديث نص في إباحة الحال والهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث، أي كيف شئتم من خلف ومن قدام وباركة ومستلقية ومضطجعة، فأما الإتيان في غير المأتى فما كان مباحًا، ولا يباح! ... ثم قال بعد كلام من جنس ما قاله القوم في شبهاتهم واستدلوبه علي أباطيلهم: والفقهاء كلهم على خلاف ذلك، لأن المسيس هو المبتغى بالنكاح، وفي إجماعهم