والكفر ملل كثيرة ومتعددة وخصوصًا في هذا الزمان فما أكثر النواقض والملل والنحل التي يسلكها من خرج عن منهج القرآن الكريم والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما المسلم الذي يدخل النار بذنوبه ومعاصيه التي لم يتب منها ولم يتخلص منها قبل موته فإنه قد يدوم في النار المئات من السنين أو الشهور أو الأيام، وقد يغمس كله أو بعضه عياذًا بالله، ومن الذي يطيق هذا: (( رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) ) [آل عمران:192] ، ثم يخرج من النار بعد أن يتخلص من ذنوبه ومعاصيه، يعني تأكله النار بقدر ذنوبه، هذا إذا كان مؤمنًا موحدًا ومات على ذلك، أما من دخل النار بذنب عظيم هو الشرك فكما قال تعالى: (( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) ) [النساء:48] الآية، وقال تعالى: (( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) ) [المائدة:72] .
فالواجب على المسلم الذي أكرمه الله بالإسلام أن يتقي الله، وأن يقف عند حدوده، ولا يتعدى شرع الله لا بالإفراط ولا بالتفريط، ولا يداهن ولا يجامل على حساب دينه، ونجاته وفوزه ونجاحه وخلاصه بل يقف مع شرع الله في جميع أحواله وأقواله وأفعاله ومدخله ومخرجه ومأكله ومشربه وهيئته وملبسه، ولا يتشبه باليهود ولا بالنصارى ولا بالملحدين اللادينيين الذين سلكوا طرقًا عديدة ومذاهب شتى خرجوا بها من منهج الإسلام، وفارقوا دين محمد عليه الصلاة والسلام، ومنهج الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان، بل يجب على المسلم أن يحمد الله ويبالغ في حمده وشكره وحسن عبادته على نعمة الإسلام.