الصفحة 8 من 54

وأما التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وموسى فقد كفروا بذلك كله، وقد نسخ القرآن الكريم كل ما سبقه من الأديان ولا يقبل من أحد دينًا إلا دين الإسلام كما قال تعالى: (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) [آل عمران:85] ، وقبل هذه الآية الكريمة: (( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) ) [آل عمران:19] ، كلاهما في آل عمران، هذا وقد جاء النص عام في الطغيان فكل بحسبه، فالطغيان يحصل من الكافر كما يحصل من المسلم، فالكافر مستحل لجميع ما يفعله، فأفعاله كفر، أما المسلم فتكون أفعاله التي طغى وبغى فيها تكون معاصٍ وفسق ما دام على الإسلام ومحافظًا على أركانه وواجباته، فإن تاب تاب الله عليه سواء في حق الله أو في حق المخلوق.

والتوبة لها شروط يسأل فيها أهل العلم، وإن مات -أي المسلم- على الذنوب والمعاصي والبغي والطغيان، فكما قال تعالى: (( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) ) [الزلزلة:7-8] .. وقوله تعالى: (( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ) ) [النازعات:39] هذه عاقبة أمر الطغيان، ومأواه ومثواه ومقره ومسكنه ومرجعه ليلًا ونهارًا صباحًا ومساءً -عياذًا بالله- ولو تمنى الخروج لحظة واحدة ليتنفس من غمها وحرها وضيقها وما فيها من العذاب لما أُجيب إلى ذلك، بل لو تمنى الموت أو يكون ترابًا لما كان الجواب إلا التوبيخ والتقريع والمكث الأبدي كما هو ظاهر القرآن الكريم، هذا بالنسبة لمن مات على الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت