الصفحة 3 من 54

قال المحب الطبري: «إنما كانت هذه صفة المؤمن لشدة خوفه من الله، ومن عقوبته، لأنه على يقين من الذنب، وليس على يقين من المغفرة، والفاجر قليل المعرفة بالله، فلذلك قل خوفه واستهان بالمعصية).

وباستمرار المعصية والاستهانة بها يتمادى العبد حتى يجاهر بالمعاصي ويعلنها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين... الحديث) متفق عليه.

وكم صور المجاهرة في واقعنا.. التاجر يجاهر بغشه وخداعه.. وأصحاب المجون يجاهرون بمجونهم.. كما ترى من صور خليعة فاضحة، قد علقت على المحلات التجارية، يستحيي المسلم أن ينظر إليها، كما ترى في الجرائد والمجلات من دعوات صريحة إلى الفسوق والانحلال، كل ذلك من المجاهرة.. وغير ذلك كثير حتى جاهر أقوام بالكفر والعياذ بالله.

إن من البلايا والمصائب أن يموت إحساس الناس بالمعصية، والأمر الأشد أن يفرح بها ويتبجح، ويسر بالاستكثار منها، فمن هذه حاله متى يفوز بالطاعة، إلا أن يتداركه الله برحمته.

الذنوب تقطع طريق الطاعة، وتصد عن سبيل الخيرات، فيقسو القلب، ويتحجر ويبتعد عن التوبة النصوح، كما جاء في الحديث: (إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، فإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، وذلك الران الذي ذكر الله عز وجل:(( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ) [المطففين:14] ).

وقد اطلعت على رسالة مفيدة في التحذير من المعاصي والذنوب، لشيخنا ووالدنا الشيخ الفاضل/ عائض بن علي مسمار، فوجدتها نافعة في هذا الباب، مبينة لكثير من المعاصي التي فشت وانتشرت، فجزاه الله خيرًا على ما نصح وبيَّن، وأسأل الله أن ينفع بكلماته المسلمين، فيقلعوا عن كثير من المعاصي التي وقعوا فيها لعل الله تعالى أن يرحمنا وأن يغفر لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت