مثاله: قال الحاكم:"حدثونا ان جماعة من اصحاب هشيم بن بشير اجتمعوا يوما"على ان لا ياخذوا منه التدليس ، ففطن لذلك ، فكان يقول في كل حديث يذكره: ثنا حصين ( هو ابن عبد الرحمن السلمي ت 136 هـ) ، ومغيرة (هو ابم مقسم الضبي ت 136 هـ) عن ابراهيم - النخعي - فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم ؟ فقالوا: لا ، فقال: لم اسمع من مغيرة حرفا"مما ذكرته ، وانما قلت: حدثني حصين ، ومغيرة غير مسموع لي" (1) . اي انه اضمر في الكلام محذوفا"كما فسر عبارته (2) 0"
حكم هذا النوع: تدليس الإسناد بأضربه جميعا"مكروه جدا" (3) ، وهذه الكراهة كراهة تحريم (4) وقد ذمه اكثر اهل العلم (5) 0
وللعلماء خلاف في حكم المدلس على خمسة اقوال هي:
القول الاول: ان التدليس جرح للمدلس مطلقا"فلا تقبل روايته بحال بين السماع ام لم يبين لما فيه من التهمة والغش 0"
القول الثاني: قبول خبره ، وذلك لان نهاية امره ان يكون التدليس بمعنى الإرسال . وهو مذهب الحنفية وعامة الزيدية 0
القول الثالث: ان المدلس اذا كان ممن لا يروي الا عن ثقة استغني عن توقيفه ولم يسال عن تدليسه وهو مذهب اكثر ائمة الحديث كما قال ابن عبد البر - رحمه الله - 0
القول الرابع: ان من كان وقوع التدليس منه نادرا"قبلت عنعنته ونحوها والا فلا 0"
(1) معرفة علوم الحديث ص: 131 0
(2) منهج النقد ص: 383 0
(3) الكفاية ص: 473 ، علوم الحديث، ابن الصلاح ص:67 ، التقريب مع التدريب 1/288 ، فتح المغيث 1/207-209 النكت على ابن الصلاح 2/628 ، اختصار علوم الحديث ص: 54 0
(4) أسباب اختلاف المحدثين 1/297 نقلا"عن الامام ابي الحسنات اللكنوي 0"
(5) يراجع النصوص في هذا الباب: الكفاية ص: 474 ، مقدمة الكامل ص: 65 ، النكت على ابن الصلاح 2/631-632 ، اختصار علوم الحديث ص: 54 0