القول الخامس: ان ما رواه المدلس الثقة بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع والاتصال ، فان حكمه حكم المرسل وانواعه ، وهو الرد وما رواه بلفظ مبين الاتصال نحو:"سمعت ، وحدثنا ، واخبرنا"واشباهها فهو مقبول يحتج به . وهذا لان التدليس ليس كذبا"بل هو تحسين لظاهر الاسناد (1) 0"
وهذا التفصيل هو الذي ذهب اليه جمهور ائمة الحديث والفقه والاصول وقد صححه الخطيب والعلائي واليه ذهب ابن معين وابن المديني والشافعي من المتقدمين (2) 0
ب- تدليس الشيوخ:
قال ابن الصلاح معرفا"له:"هو ان يروي عن شيخ حديثا"سمعه منه فيسمسه او يكنيه او ينسبه او يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف" (3) 0 وقوله:"بما لا يعرف به"ليس قيدا"فيه ، بل اذا ذكره بما يعرف به الا انه لم يشتهر به كان ذلك تدليسا" (4) 0
مثاله: ان الحارث بن ابي اسامة روى عن الحافظ ابي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان الشهير بابن ابي الدنيا ، والحارث اكبر منه فدلسه مرة فقال: عبد الله بن عبيد ، ومرة قال: عبد الله بن سفيان ، مرة ابو بكر بن سفيان ... يدلسه (5) 0
حكمه: وحكم هذا القسم في الكراهة اخف من القسم السابق لان الشيخ الذي دلس اسمه يمكن ان يعرفه الماهر الخبير بالرواة واسمائهم الا ان فاعل هذا التدليس يعض الشخص المروي عنه للتضييع اذا لم يتوصل الى معرفته وذلك يجر الى ضياع الحديث المروي ايضا"0"
والكراهة تختلف باختلاف المقصد الحامل على ذلك:
(1) يراجع الكفاية ص: 481-482 ، نزهة النظر ص: 113-115 ، علوم الحديث ، ابن الصلاح ص: 67 ، تدريب الراوي 1/229-230 0
(2) الكفاية ص: 482 ، جامع التحصيل ص: 98 ، الرسالة الأصولية ، الشافعي ص: 373 ، فتح المغيث 1/202-205 0
(3) علوم الحديث ، ابن الصلاح ص: 67 0
(4) النكت على ابن الصلاح 2/615 ، فتح المغيث 1/209 0
(5) فتح المغيث 1/210 ، منهج النقد ص: 385 0