يعتمر في الشهر أكثر من مرة وقد روى الشافعي عن حديث موسى بن عقبة عن نافع عن عبدالله بن عمر عليهم رضوان الله تعالى أنه كان يعتمر في العام أكثر من عمرة وقيل أنه اعتمر مرتين أيام ابن الزبير وهذا اسناده لا بأس به وكذلك عن عائشة لما رواه الشافعي عن صدقة بن يسار قال اعتمرت عائشة في عام مرتين وقلت فهل أنكر عليها أحد فقال إنها أم المؤمنين قال فاستحييت فكيف ينكر عليها أحد وهي أولى الناس بالاقتداء برسول الله $ قد جاء عن بعض العلماء أنه قيد ذلك بأن ينبت شعر الإنسان فإذا أسود جاز له أن يأتي بالعمرة بعد ذلك فكأنها قيد ذلك بخروج شعر الإنسان وهذا مروي عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى كما رواه الشافعي في كتاب الأم من حديث أبي جعفر عن بعض ولده عن انس بن مالك أنه كان إذا خرج شعر رأسه اعتمر مرة أخرى وقيده الإمام أحمد رحمه الله تعالى بعشرة أيام خرج شعر رأسه واحتاج إلى حلق وتقصير فينتظر عشرة أيام ليخرج شعره ثم يعتمر وهذا أي عدم تحديد العمرة بزمن وهو الذي عليه جمهور العلماء وهو ظاهر كلام الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى والذي مال إليه الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى في كتاب الأم وذهب إلى هذا أبي حنيفة النعمان أنه لا حد للعمرة ومنهم من قال أنه من الأولى ألا تكون في الشهر أكثر من مرة أو مرتين ونحو ذلك وسواء كان ذلك بسفر واحد أو بسفرين لا فرق في ذلك عند السلف من الصحابة وغيرهم ولا أعلم أحد من أصحاب رسول الله $ أنهم فرقوا بين السفرة الواحد والسفرين للاتيان بالعمرة وإنما قيد بعضهم ذلك بخروج شعره وقوله هنا الحج والعمرة فريضتان مسألة ترك العمرة لمن كانت واجبة عليه لا أعلم أحد من العلماء قد ألحق التكفير بمن ترك العمرة كسلا وتهاونا بكفر تارك الحج وتكفير ظاهر بالحج لكلام الله سبحانه وتعالى وأما من قال بوجوب العمرة فلا يقول بالتكفير ولا أعلم نص عن أحد من أئمة الإسلام.