وعلى المعتكف .. بل على الصائم عمومًا .. أن يجعل لسانه رطبًا من ذكر الله ..
فقد قال صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بخير أعمالكم .. وأزكاها عند مليككم .. وأرفعها في درجاتكم ..
وخير لكم من إعطاء الذهب والورق .. وأن تلقوا عدوكم .. فتضربوا أعناقهم .. ويضربوا أعناقكم .. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل .. أخرجه الحاكم وصححه ..
وذكر ابن رجب في اللطائف أن أبا هريرة كان يسبح في اليوم والليلة أكثر من اثني عشر الف تسبيحه .. فسئل عن إكثاره لذلك فقال: أفتك بها نفسي من النار ..
وعند الحاكم وصححه .. أن أعرابيًا قال: يا رسول الله .. إن شرائع الإسلام قد كثرت علي ..
فأنبئني بشيء أتشبث به .. فقال صلى الله عليه وسلم: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ..
وقد قال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} ..
فينبغي للصائم .. أن يكون مشتغلًا بالذكر والأذكار ..
فمن كانت هذه حاله في في صيامه .. أو اعتكافه وقيامه .. رُجي له الخير العظيم بفضل الله وتوفيقه ..
وأفضل الذكر قراءة القرآن .. فإن بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها .. والقرآن يشفع لأصحابه يوم القيامة ..
ولا شك أن الاكتفاء بختمة واحدة في هذه الأيام العشرة تفريط كبير
كما ينبغي على المعتكف الإكثار من الصلاة .. والنوافل المطلقة والمقيدة .. كالسنن الرواتب .. وصلاة الضحى .. وغير ذلك ..
فقد روى مسلم أن صلى الله عليه وسلم قال لثوبان رضي الله عنه: عليك بكثرة السجود لله .. فإنك لا تسجد لله سجدة .. إلا رفعك الله بها درجة .. وحط عنك بها خطيئة ..
وروى مسلم أيضًا عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتيه بوضوئه وحاجته .. فقال: لي سل .. فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة .. قال: أو غير ذلك؟