""""""صفحة رقم 27""""""
ونبتدىء برسالة سهل بن هارون ، ثم بطرف أهل خراسان ، لإكثار الناس في أهل خراسان . ولك في هذا الكتاب ثلاثة أشياء: تبين حجة طريفة أو تعرف حيلة لطيفة أو استفادة نادرة عجيبة . وأنت في ضحك منه إذا شئت وفي لهو إذا مللت الجد . وأنا أزعم أن البكاء صالح للطبائع ومحمود المغبة إذا وافق الموضع ولم يجاوز المقدار ولم يعدل عن الجهة ودليل على الرقة والبعد من القسوة . وربما عد من الوفاة وشدة الوجد على الأولياء . وهو من أعظم ما تقرب به العابدون واسترحم به الخائفون . وقال بعض الحكماء لرجل اشتد جزعه من بكاء صبي له: لا تجزع فإنه أفتح لجرمه وأصح لبصره . وضرب عامر بن قيس بيده على عينه فقال: جامدة شاخصة لا تندى وقيل لصفوان بن محرز عند طول بكائه وتذكر أحزانه: إن طول البكاء يورث العمى . فقال: ذلك لها شهادة . فبكى حتى عمى .