""""""صفحة رقم 28""""""
وقد مدح بالبكاء ناس كثير: منهم يحيى البكاء وهيثم البكاء . وكان صفوان بن محرز يسمى البكاء . وإذا كان البكاء الذي ما دام صاحبه فيه فإنه في بلاء - وربما أعمى البصر وأفسد الدماغ ودل على السخف وقضى على صاحبه بالهلع وشبه بالأمة اللكعاء وبالحدث الضرع - ولو كان الضحك قبيحًا من الضاحك وقبيحًا من المضحك لما قيل للزهرة والحبرة والحلي والقصر المبنى: كأنه يضحك ضحكًا . وقد قال الله جل ذكره: ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ( . فوضع الضحك بحذاء الموت . وإنه لا يضيف الله إلى نفسه القبيح ولا يمن على خلقه بالنقص . وكيف لا يكون موقعه من سرور النفس عظيمًا ومن مصلحة الطباع كبيرًا وهو شيء في أصل الطباع وفي أساس التركيب . لأن الضحك أول خير يظهر من الصبي . وقد تطيب