""""""صفحة رقم 26""""""
ذات غباء وغفلة لكان الشحم إلى البهيمة أسرع وعن ذات العقل والهمة أبطأ . ولأن العقل مقرون بالحذر والاهتمام ولأن الغباء مقرون بفراغ البال والأمن فلذلك البهيمة تقنو شحمًا في الأيام اليسيرة . ولا تجد ذلك لذي الهمة البعيدة . ومتوقع البلاء في البلاء وإن سلم منه . والعاقل في الرجاء إلى أن يدركه البلاء . ولولا أنك تجد هذه الأبواب وأكثر منها مصورة في كتابي الذي سمي كتاب المسائل لأتيت على كثير منه في هذا الكتاب . فأما ما سألت من احتجاج الأشحاء ونوادر أحاديث البخلاء فسأوجدك ذلك في قصصهم - إن شاء الله تعالى - مفرقًا وفي احتجاجاتهم مجملًا فهو أجمع لهذا الباب من وصف ما عندي دون ما انتهى إلى من أخبارهم على وجهها وعلى أن الكتاب أيضًا يصير أقصر ويصير العار فيه أقل .