""""""صفحة رقم 25""""""
في الحرث إلا أن العادة هي التي أوحشت منه والديانة هي التي حرمته ولأن الناس يتزيدن أيضًا في استعظامه وينتحلون أكثر مما عندهم في استشناعه . وعلة الجهجاه في تحسين الكذب بمرتبة الصدق في مواضع وفي تقبيح الصدق في مواضع وفي إلحاق الكذب بمرتبة الصدق وفي حط الصدق إلى موضع الكذب وأن الناس يظلمون الكذب بتناسي مناقبه وتذكر مثالبه ويحابون الصدق بتذكر منافعه وبتناسي مضاره وإنهم لو وازنوا بين مرافقهما وعدلوا بين خصالهما لما فرقوا بينهما هذا التفريق ولما رأوهما بهذه العيون . ومذهب صحصح في تفضيل النسيان على كثير من الذكر وأن الغباء في الجملة أنفع من الفطنة في الجملة وأن عيش البهائم أحسن موقعًا من النفوس من عيش العقلاء وإنك لو أسمنت بهيمة ورجلًا ذا مروءةً أو امرأةً ذات عقل وهمة وأخرى