تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها فقالوا بلى فخرجوا وشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبعث في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم الشاهد هنا، فأمر بهم، الشاهد من هذا الحديث يعني فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا.
وفيه صحيح مسلم أيضًا عن أنس قال إنما سمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعين الرعاة فهذا حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمره الذي لا يسع أحدًا الخروج عنه، هذا كما قال أنس -رضي الله عنه-، فهذا في صحيح مسلم. إذًا هذا رد على الذين يقولون لا قود إلا بالسيف وأن التغريق والتحريق وأن العقوبة بهذه الطريقة فيها مماثلة، الرسول أمر بالفعل بهؤلاء الذين قتلوا الرعاء بهذه الطريقة، ولذلك ابن حزم رد على الأحناف على أدلتهم بقوله عندما قال لهم القود في لغة العرب المقارضة بمثل ما ابتدأه به، لا خلاف بين أحد في أن قطع اليد باليد والعين بالعين والأنف بالأنف والنفس بالنفس كل ذلك يسمى قودًا فقد صح يقينًا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمرنا بالقود فإنه إنما أمرنا بأن يعمل بالمعتدي في القتل فما دونه مثل ما عمله هو سواء بسواء، هذا أمر تقتضيه الشريعة واللغة؛
ثم فند أدلة الأحناف يعني الإمام ابن حزم ودافع عن رأيه حيث قال عن حديث لا قود أول شيء قال عن حديث لا قود إلا بالسلف قاله فإنه مرسل ولا يحل الأخذ به، أما حديث من بدل، هم استندوا لحديث من بدل دينه أو رجع عن دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله أحدًا، هذا الحديث قال ابن حزم لم نخالفهم قط في أن المثلة لم تحل، لكن قلنا إنه لا مثلة إلا ما حرم الله عز وجل، وأما ما أمر به عز وجل فليس مثلة، أما احتجاج الأحناف بحديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) ، يحتجوا بهذا، رد عليهم ابن حزم يقول لهم: وهذا صحيح، هذا حديث صحيح الحديث لا ننازعكم فيه يعني وغاية الإحسان في القتلة هو أن يقتله بمثل ما قتل هو وهذا هو عين العدل والإنصاف والحرمات قصاص وأما من ضرب بالسيف عنق من قتل آخر خنقًا أو تغريقًا أو شدخًا فما أحسن القتلة. هو يقول واحد شدخ رأس إنسان وقتله أو خنقه أو أغرقه ثم ضربه بالسيف فيقول ليس هذا