طيب نأتي إلى مسألة أخرى وهي: نفترض أنه لا يوجد ولي أصلًا يطالب باستيفاء القصاص وتنفيذ القصاص، ماذا عسانا أن نفعل؟، من الذي يتولى القصاص إذا لم يكن للمقتول ولي؟، ماذا نفعل في هذه الحالة مثلًا، إن الفقهاء قرروا قاعدة السلطان هو ولي الدم، فالسلطان ولي من لا ولي له. عندما تنعدم الولاية ولا يوجد ولي نلجئ إلى السلطان، والسلطان هنا أنا أقصد السلطان الشرعي، يعني السلطان الذي يحكم بالشريعة، وليس هؤلاء الذين يحكمون بالقوانين الوضعية. هؤلاء لا سلطان لهم. ولكن أنا أتكلم عن السلطان الشرعي الذي يحكم بالشريعة الإسلامية وليس المرتد طبعًا؛
لأن هؤلاء الحكام مرتدون فلا ولاية لهم، لكن نتكلم عن السلطان الشرعي، لذلك قرر الفقهاء إن السلطان هو ولي الدم، ولا يتأتى العفو لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (السلطان ولي من لا ولي له) ، فالولاية العامة التي تثبت لولي الأمر تقوم مقام الولاية الخاصة إذا لم يوجد ولي له، فإذا قتل لقيط غير معروف الأب ولا الأم، واحد لقيط وكبر قتل، أو واحد قتله وهو كان لقيط لا نعرف له أبًا، ولا أمًا، ولا نعرف له طبعًا قرابة فإن ولي الأمر (السلطان) هو الذي يتولى القصاص له ممن قتل.
يعني هذا الإنسان اللقيط الذي قُتل، أو هذا الذي لا نعرف له أبًا أو أمًا أو قرابة، لا يضيع دمه هدرًا هكذا، السلطان في هذه الحالة هو الذي يطالب بالقصاص، وهو الذي يستحق القصاص في هذه الحالة لأنه هو السلطان، فولايته العامة هنا تكون له أيضًا كالولاية الخاصة، الولاية الخاصة مثل ولاية الأب، والأخ، والعم، هذه الولايات الخاصة تتحول في هذه الحالة إلى السلطان، وهو الذي يتولى القصاص له ممن قتله، إذ أن ماله يؤول إلى بيت المال، فهو في حكم وارثه. يعني حتى لو هو هذا الرجل مات، ولا يوجد له، توفي إنسان ولا يوجد له وريث، لا من قريب ولا من بعيد، أين تركته، هذه الأموال أين ستذهب؟ تذهب إلى بيت مال المسلمين، فهو كالوارث، يعني السلطان يعتبر كأنه وارث قريب له، ففي هذه الحالة تذهب إلى بيت مال المسلمين، فإذا كان كذلك فهو يتولى القصاص إذا ثبتت شروطه باعتباره وارثًا، أو كالوارث، كأنه وارث يعني، وبمقتضى الولاية العامة في هذه الحال؛