وهذه حجة لابن حزم بهذا النص، لأنه لو أن المسألة خاصة بالورثة فقط فابن عمه هنا ليس بوريث، ورغم ذلك فالرسول قال له كبِّر كبِّر، إذًا القضية في مسألة القتل غير موضوع الوراثة اللي هي المال هذا، القضية قضية فيها تشفي، فيها قضية إشفاء الغليل، وأنهم يخصهم هذا الأمر، فلذلك هذه وجهة نظر ورأي الإمام ابن حزم في هذه المسألة، أن هذا القصاص من حق أهل القتيل، سواء كانوا كل من هو يعني من هذه العشيرة والقبيلة، أهل القتيل كانوا ورثة أو غير ورثة، رجالًا أو نساءً كل هؤلاء من حقهم أن يستوفوا بالقصاص، أما إذا تزاحموا يعني كلهم كانوا موجودين في هذه الحالة ممكن نبدأ بالأكبر، نبدأ بالأقرب، هذه مسألة أخرى يعني، لكن ليس معناه أن يكونوا ذكورًا فقط، ولا يوجد وبعدين نمنع كل هؤلاء من الاستيفاء؛
فابن حزم يرى أن هذا مخالف للنص في حديث كبر كبر، أن ابن العم هو الذي تكلم رغم أن الأصل أن الذي يتكلم هو الأخ، لأنه هو أخوه، هو وريث عن أخيه، وابن العم لن يرث، ورغم ذلك فالقضية ليست قضية وراثة فقط، لكن كل هؤلاء سواء ورثة أو غير ورثة.
أيضًا عندنا ثلاثة آراء هناك آراء أخرى في بعض المذاهب الأخرى لكن أنا سنكتفي بهذه الآراء الثلاث المشهورة. الرأي الأول يستحق القصاص جميع المسألة على فرائض الله تعالى، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، هذا هو رأي الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والرأي الثاني رأي المالكية يرون أن استيفاء القصاص لا يكون إلا للعصبة، الولي هو الذكر فقط عندهم، هو الذي يستحق القصاص؛ والرأي الثالث رأي ابن حزم أنه الورثة وغير الورثة، يعني الأخ، وابن العم، والابن كلهم، والأب، كل هؤلاء لهم حق استيفاء القصاص، وأيضًا حتى للذكر والأنثى.
أنا من وجهة نظري أميل إلى رأي ابن حزم من جملة هذه الآراء، هو الذي أنا أرجحه، أن حق طلب القصاص لأهل القتيل، سواء أكانوا ورثة، أو غير ورثة، رجالًا، أو نساءً، وهذا الرأي مال إليه قديمًا الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه (العقوبة) عندما قال:"والذي نراه هو مذهب أهل الظاهر، وشمول القصاص لكل الأقارب، لأن جميع الأقارب ينالهم الأذى بقتله، وطلب الدم فيه يخفف الأذى عن نفوسهم"، فهذه التوسعة في حق المطالبة بالقصاص تناسب طبيعة هذه جرائم، مثل جريمة القتل، أو العدوان على النفس، أو العدوان على الأطراف، وغير ذلك.