الصفحة 108 من 155

جماعة واحد عمدًا اقتص من جميعهم لقول عمر -رضي الله عنه- فيه لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ولأن القتل بطريق التغالب غالب، والقصاص مجذرة للسفهاء فيجب تحقيقًا لحكمة الإحياء، إحياء النفس يعني، قال صاحب النهاية هذا جواب الاستحسان وفي القياس لا يلزمهم القصاص لأن المعتبر في القصاص المساواة لما في الزيادة من الظلم على المعتدي وفي النقصان، هو يقول هذا استحسان وليس قياسًا لأن في القياس نفس بنفس، واحد قتل نفس فيكون واحد فقط، لكن القياس يقول واحد مع واحد، لكن في الاستحسان تستحسنها لماذا؟، حتى لا يتصارع الناس وحتى لا يشاع الفوضى وحتى ينزجر الناس بألا يتمالؤوا مع بعضهم كل واحد يشكل جماعة ويقتلون شخصًا معينًا، ولذلك هو اعتمد رواية: أن سبعة من أهل اليمن قتلوا رجلًا فقضى عمر -رضي الله عنه- بالقصاص عليهم وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به.

ما هي حجة الذين قالوا يقتل جماعة بالواحد؟ حجتهم القرآن الكريم أول شيء القرآن الكريم قالوا قول الله تعالى: {من أجل ذلك} -كما في سورة المادة-: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} ، وجه الدلالة إيش في هذا؟، هذه الآية تدل على أن القاتل سواء كان واحدًا أو أكثر فقد اعتدى على حق الحياة، فمن اعتدى بالقتل على واحد فقد اعتدى على الجميع، وليس المراد به في المأثم، لأن قاتل النفس الواحدة لا يجوز أن يكون إثمه مثل إثم قاتل الجماعة، ولذا لا بد وأن يكون المراد به الحكم، فكان المراد به أن قتل الواحد كقتل الجماعة حكمًا فما كان كذلك وكان قتله وكان جماعة لو قتلوا جماعة قتلوا بهم كذلك لو قتلت واحدًا قتلوا به، يعني الجماعة قتلت جماعة يقتلون بهم، لو قتلوا واحدًا أيضًا يقتلون به، ويدل على ذلك قوله تعالى: {كتبنا} ومعناه أوجبنا وحكمنا، أن المراد به الحكم.

ويستدلون أيضًا بقول الله تعالى: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا} والسلطان هنا هو القود، القود يعني من الجماعة التي قتلت الواحد، ولم يفرق بين واحدًا وجماعة ويستدلون أيضًا من قول الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} ، وجه الدلالة أن الله سبحانه وتعالى أوجب القصاص لاستيفاء الحياة ولذلك أنه متى علم الإنسان إذا قتل غيره أن سهمه سينعكس إلى صدره وأنه يُقتل به فإنه لن يقدم على القتل فلو قلنا إن الجماعة لا تقتل بالواحد لكان الاشتراك يسقط القصاص ولسقط المعنى، يعني سقط المعنى في هذه الحياة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت