الصفحة 106 من 155

رووها، وإن دل ذلك على شيء إنما يدل على استيلاء النقص على جملة البشر، لأن لكل عالم زلة، ولكل جواد كبوة، ولكل صارم نبوة، هذا هو الصح، إن حتى لو كانت عن الليث بن سعد وهو فقيه عظيم وهذا لا يقلل من قيمته، وهذه نوع كبوة زلها من زلات حتى وإن كان الرواية ليست باطلة، فهذا هو الرأي وهو الصحيح هو أن الزوج يقتل بزوجته إذا قتلها، والعكس أيضًا وأن الزوجة تقتل أيضًا بزوجها.

نأتي إلى مسألة أخرى ذكرها العلماء من هذه في التكافأ، وصورة ذلك مثلًا قتل الجماعة بالواحد، جماعة إذا اشترك اثنان فأكثر مثلًا في قتل رجل واحد فهل يقتلان به؟، هنا اختلف العلماء في هذا هناك رأي يقول يقتل الجماعة بالواحد ورأي آخر يقول أن لا يقتل الجماعة بالواحد. الرأي الثاني لا يقتل من الجماعة إلا واحد، ورأي آخر يعني غريب يعني في غاية الطرافة أيضًا: لا تقتل الجماعة بالواحد، يعني ليس نختار واحد فنقتله لا، لا تقتل كلها حتى وإن اشتركت. سنأتي إلى هذه الآراء ونحاول أن نلقي الضوء عليها، عندما يصل القاضي إلى قناعة يجب أن يقرأ، ويطلع، ويحتهد، ويفرغ وسعه، لكي يصل إلى الرأي الصواب يجتهد ويتعب حتى يفند هذه الأقوال ويقرأها ولا يتسرع القاضي في اتخاذ رأي ربما يضر هؤلاء المتقاضين أمامه، ولذلك فنحن نستعرض هذه المسائل حتى لو عُرضت أمام القاضي، -وهذه مسائل شائعة ممكن جماعة فعلًا يشتركون في قتل واحد، فهذا هو الذي نراه، نرى الآن الرأي الذي يقول: يقتل الجماعة بالواحد هذا رأي جمهور الفقهاء أن الجماعة تقتل بالواحد ومن هؤلاء الأئمة أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك وأحمد وبه قال جمهور الإمامية ولهم شرط خاص يعني. لكن قال الإمام ابن قدامة في (المغني) ويقتل الجماعة بالواحد وجملته أن الجماعة إذا قتلوا واحدًا فعلى كل واحد إذا كان كل واحد منهم لو انفرد بفعله وجب عليه القصاص روي ذلك عن عمر وعلي والمغيرة بن شعبة وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وأبو سلمة وعطاء وقتادة وهو مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وحكي عن أحمد رواية أخرى: لا يُقتلون به وتجب عليهم الدية، وهذا قول بن الزبير والزهري وابن سيرين وحبيب بن أبي ثابت وعبد الملك وربيعة وداوود وابن المنذر وحكاه بن أبي موسى عن ابن عباس، وروي عن معاذ بن جبل وابن الزبير وابن سيرين والزهري أنه يقتل منهم واحد ويؤخذ من الباقي حصصهم من الدية لأن كل واحد منهم مكافئ له فلا تستوفى أبدان بمبدل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت