وفي رجب من السنة التاسعة من الهجرة اجتمع الروم في الشام، ومعه لخم وجذام وعاملَ وغسان من قبائل العرب، اجتمعوا لحرب النبي -صلى الله عليه وسلم-، فتوجه -عليه الصلاة والسلام- إليهم حتى نزل بتبوك، ولم يلقَ كيدًا.
وفي العودة لما بلغ -عليه الصلاة والسلام- عقبةً شديدة خيّر أصحابه بين المشي في السهل أو يمشوا على العقبة، فاجتمع أربعة عشر رجلًا من المنافقين، وتآمروا على إلقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- من فوق هذه العقبة ليتدحرج أسفل الجبل -عليه الصلاة والسلام-، فزجروا ناقته، فاستقبلهم حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- بعصًا يلطم وجوه رواحلهم، حتى دفعهم عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-.
ثم بعد ذلك كانت المصيبة العظمى والداهية الكبرى التي حلت بالمسلمين، ألا وهي موت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ كانت أعظم مصيبة نزلت بالمسلمين، فأظلم من المدينة كل شيء بعد أن أنار منها كل شيء حين قدمها -عليه الصلاة والسلام-.
ثم ارتدت جميع قبائل العرب، وما بقي إلا أهل المدينة، وبقي أهل مكة بعد أن كادوا أن يرتدوا، فثبتهم سهيل بن عمرو -رضي الله عنه- وبقي بنو عبد القيس في الساحل الشرقي في جزيرة العرب، أما القبائل الأخرى فارتدت عن الإسلام، فجهز لهم الجيوش أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- فانطلقوا مشرقين ومغربين يقاتلون هؤلاء على الإسلام.
ثم بعد ذلك مات أبو بكر متأثرًا بالسم الذي وضع في يوم خيبر، ثم بعد ذلك جاء عمر -رضي الله عنه- فطعن وهو يصلي الفجر بالمسلمين فمات -رضي الله عنه وأرضاه- ثم جاء عثمان -رضي الله عنه- فقتل في داره مظلومًا -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- ثم توالت الفتن.