فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 23

وبعد أن فتح الله على نبيه -صلى الله عليه وسلم- مكة اجتمع خلق كثير من هوازن وثقيف في وادٍ يقال له: حنين بين مكة والطائف مع أميرهم مالك بن عوف النصري، فاجتمع معه من جشم وسعد بن بكر خلق كثير، وكمنوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فلما دخلوا هذا الوادي انهالت عليهم النبال كأنها مطر تزعزعه الريح، فانهزم الذين مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكانوا يزيدون على اثني عشر ألفًا، وما بقي معه إلا عشرة نفر فقط، وتضعضع الباقون، وكان يدعوهم -صلى الله عليه وسلم-: (( إليّ عباد الله ) ) [1] ، ويستقبل المشركين بصدره -صلى الله عليه وسلم- وبوجهه، وهو على بغلةٍ لا تحسن الكر والفر، ويقول: (( أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ) ) [2] .

وكان مالك بن عوف النصري قد أخرج النساء والأطفال والأموال من الإبل والبقر والغنم من أجل أن يموتوا دون نسائهم وأموالهم، ثم بعد ذلك أظفر الله -عز وجل- نبيه -صلى الله عليه وسلم- بهم، فجاءه رجل من ورائه وهو شيبة بن عثمان الحجبي، وكان رجلًا من المشركين -من أهل مكة- خرج ليقتل النبي -صلى الله عليه وسلم- غيلةً، فأوحى الله إلى نبيه -صلى الله عليه وسلم-، واطلع على ذلك، فالتفت إليه، ثم أخذه -صلى الله عليه وسلم- فمسح على صدره، فصار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب الناس إليه، وثبت مع هؤلاء العشرة.

(1) - السيرة النبوية لابن كثير (ج 3 / ص 44) .

(2) - أخرجه البخاري في كتاب فضل الجهاد والسير - باب من قاد دابة غيره في الحرب (2709) (ج 3 / ص 1051) وفي باب بغلة النبي -صلى الله عليه وسلم- البيضاء (2719) (ج3 / ص 1054) وفي باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر (2772) (ج3 / ص1071) وفي باب من قال: خذها وأنا ابن فلان (2877) (ج 3 /ص 1071) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت