وجاء علي -رضي الله عنه- وانقسم المسلمون وتفرقوا، ووقع القتال بينهم في يوم الجمل، ووقعت أمور عظام، وأهوال كبار، ووقعت وقعة صفين حتى تكسرت السيوف، ولم يجدوا إلا الحجارة فكانوا يتراشقون بها، فقتل خلق كثير من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن المسلمين من خيار أبناء المهاجرين والأنصار.
ثم بعد ذلك قتل علي -رضي الله تعالى عنه-، وجرت ثلاث محاولات لقتل معاوية -رضي الله عنه- فأنجاه الله -عز وجل-، ثم بعد معاوية -رضي الله عنه- وقعت وقعة الحرّة، وقتل كثير من خيار أبناء المهاجرين والأنصار، وقتل ابن الزبير، وقتل الحسين، وقتل كثير من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن التابعين.
ولم تزل تنزل بالمسلمين نكبات عظام، فظهرت الفرق المبتدعة، وتفرقت الأمة وتشرذمت ثم آلت الخلافة العباسية إلى المعتزلة، وفتن العلماء وامتحنوا، ومات بعضهم وهو مكبل بالحديد في السجن في مسألة خلق القرآن، ثم أزاح الله هذه الفتنة بعد أن تعاقب في نصرتها جمع من الخلفاء.
ثم جاء التتار وذبحوا الخليفة، وذبحوا نحوًا من مليوني مسلم في بغداد وحدها، وفعلوا الأفاعيل حتى جرى نهر دجلة بالدماء، وتغير لونه، وأنتن الهواء من كثرة الجيف، وكان الرجل من التتر يجد مائة من المسلمين وليس معه سلاح، ويقول لهؤلاء: مكانكم -حتى يأتي بالسيف- ثم يرجع ولم يفر واحد منهم من شدة الهلع، ثم يقوم يقتلهم جميعًا.
ثم انطلق هؤلاء إلى الشام، واستباحوا حرمات المسلمين، كان النساء والأطفال يجتمعون في الجوامع في دمشق، فكانوا يدخلون عليهم التتار، ويفجرون بالأبكار أمام ذويهن في الجوامع وهن يصرخن ويستغثن ولا مغيث، وقتل الرجال، وفعلوا كل شيء، وبقي الأطفال بلا مأوى أيامًا، ثم بعد ذلك أرسلوا عبيدهم والمرتزقة معهم فاستباحوها، ثم بعد ذلك أحرقوها، وقع ذلك في دمشق، ووقع في حلب، ووقع في غيرها من الأمصار الشامية.