فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 23

لقد أصاب المسلمين ما أصابهم من الخوف الشديد والجوع الشديد في هذه الغزوة، وكما صوّر الله -عز وجل- ذلك المشهد بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} [ (9) سورة الأحزاب] إلى أن يقول الله -عز وجل-: {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [ (10) سورة الأحزاب] .

وفي هذه الظروف الحالكة الحرجة يبدأ المنافقون باستغلال الموقف فيتحركون ويرجفون في الصف ويقولون: {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} ، فيكذبهم الله -عز وجل- فيقول: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [ (13) سورة الأحزاب] .

ومن إرجافهم الشنيع أنهم كانوا يستهزؤون برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه، ويقولون:"إنما هؤلاء أكلة رأس"، يعني أنهم قلة، ويقولون للناس: هلمّ إلينا، يعني من أجل أن نوفر لكم الحماية إذا دخل المشركون إلى المدينة.

ومع ذلك كله فقد فضح الله -عز وجل- أمر المنافقين، ودفع بأس المشركين، فأنزل نصره ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده وأعز جنده، ورد الكفرة بغيظهم، ووقى المؤمنين شر كيدهم، وحرم عليهم شرعًا وقدرًا أن يغزوا المؤمنين بعدها، بل جعلهم المغلوبين، وجعل حزبه هم الغالبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت