فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 23

ثم بعد ذلك وفي السنة السابعة كانت وقعت خيبر، وانتصر فيها المسلمون، فجاءت امرأة من اليهود من أهل خيبر يقال لها: زينب بنت الحارث، وهي زوجة سلام بن مشكم، فسألت عن أحبِّ اللحم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقيل لها: الذارع، فأهدت له شاةً مصلية، ثم أكثرت السمَّ في الذراع، فنهس النبي -صلى الله عليه وسلم- منها نهسةً، فأخبره هذا الذراع أنه مسموم، وكان قد أكل بعض أصحابه فمات بشر بن البراء -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- ثم بعد ذلك بقي النبي -صلى الله عليه وسلم- يعاني من هذا السم، عاش بعده ثلاث سنين حتى قال في المرض الذي قبض فيه، وهو يعاني من آثار هذا السم: (( يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ ) ) [1] .

وبعد خيبر اجتمع خلق كثير من غطفان ولحيان يريدون المدينة، فبعث لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بشير بن سعد -رضي الله عنه- فلما أغاروا عليهم تفرقوا.

وأقبل قيس بن رفاعة -أيضًا- في جمعٍ كثير يريدون المدينة، فبعث لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ابن أبي حدرد الأسلمي في سريةٍ فرمى قائدهم قيسًا بسهمٍ في قلبه فشك فؤاده فقتله فتفرق أصحابه.

(1) - أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب المغازي - باب مرض النبي -صلى الله عليه وسلم (ج 13 / ص 340) وأخرجه أبو داود في كتاب الديات - باب فيمن سقى رجلا سمًا أو أطعمه فمات أيقاد منه برقم (4512) (ج2/ص 582) ، ولفظ أبي داود: (( ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر فهذا أوان قطعت أبهري ) )، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع برقم (7929) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت