فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 23

أشرف بيتٍ عرف في التاريخ يتهم بأقبح تهمة، ويبقى يكابد الآلام والحسرات هذه المدة، ثم يقوم النبي -صلى الله عليه وسلم- على المنبر، ويقول: (( من يعذرني من رجلٍ بلغني أذاه في أهلي؟ ) ) [1] ، فيقوم أسعد بن زرارة -رضي الله عنه- ويقول:"يا رسول الله: إن كان منا معشر الأوس قتلناه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا بأمرك".

فيقوم سعد بن عبادة -رضي الله عنه- وتأخذه الحمية، وهو رجل من خيار الصحابة، فيقول:"كذبت، والله لا تقتله، ولا تقدر على قتله"، ثم يقوم آخر من الأوس فيقول:"بل كذبت أنت، أنت منافق تدافع عن المنافقين".

ثم يكاد الحيان يقع بينهما الشر فيتثاوران، ويبقى النبي -صلى الله عليه وسلم- يخفضهم على المنبر حتى هدؤوا، ونزل برسول الله -صلى الله عليه وسلم- آلام وهموم ومصائب مجتمعة من كل ناحية حتى برأ الله -عز وجل- هذه الطاهرة العفيفة الشريفة من فوق سبع سماوات.

وبعد هذه الشدائد وفي السنة الخامسة كانت غزوة الخندق، والتي تسمى أيضًا بغزوة الأحزاب، وهي الغزوة التي ابتلى الله فيها عباده المؤمنين، وبعث الإيمان في قلوب أوليائه المتقين، وأظهر ما كان يبطنه أهل النفاق، وفضحهم وفزعهم، حيث جاء المشركون من كل ناحية وأحاطوا بالمدينة وحاصروها في وقتٍ بردٍ وجوعٍ وشدةٍ، فبقي أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يحفرون الخندق، ويربطون الحجر على بطونهم، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يربط الحجرين على بطنه الشريف، حتى انحسر ثوبه عن بطنه، وقد غطاه التراب، فكان يحفر مع أصحابه في غداةٍ باردة ويقولون:

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر اللهم للأنصار والمهاجرة

(1) - أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب تعديل النساء بعضهن بعضًا (2518) (ج 2 / ص 942) ، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [ (38) سورة الشورى] (6935) (ج 6 / ص 2682) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت