وجعلتها لك حياتك على انك إن مت قبلى عادت إلى، وإن مت قبلك فهى لك، ولعقبك. وكذلك إذا قال: هذه الدار لك رقبى وأطلق فإن قال: إن مت قبلى فهى لى، وإن مت قبلك فهى لك، ولم يقبل أرقبتك دابتى لم يصح، خلافا لأبى حنيفة، ومالك في قولهما: الرقبى باطلة. وإنما يتصور الخلاف مع أبى حنيفة ( ) (1) قال: هذه الدار للرقبى وأطلق فعنده فإنها باطلة. فأما إذا قال هذه الدار رقبى فإن مت قبلى عادت إلى، وإن مت قبلك فلك، صحت.
فالدلالة على صحتها ما روى جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم: (لا ترقبوا ولا تعمرو، فمن ارقب شيئا أو أعمر شيئا فهو لورثته) (2) . وفى لفظ اخر: (العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها) (3) ، وقد سوى بين العمرى والرقبى في الجواز. وعند أبى حنيفة: العمرى جائزة: والرقبى باطلة.
المسألة رقم (1074)
(شرط العمرى والرقبى أن تعود بعد موت المعمر) (4)
فإن شرط في العمرى والرقبى انهما ترجع إليه بعد موت المعمر والمرقب لم تبطل
== وأبى يوسف. جاء في كشاف القناع 4/ 307: (إلا العمرى والرقبى، فيصحان، وهما نوعان من أنواع الهبة، يفتقران إلى سائر ما تفتقر سائر الهبات من الايجاب والقبول، والقبض، ويصح توقيتها) .
القول الثانى: الرقبى باطلة؛ لأنها تمليك مضاف إلى زمن، ومتى كان التمليك مضافا إلى زمان المستقبل لا يجوز، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم اجاز العمرى، وأبطل الرقبى.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في تبيين الحقائق 5/ 104: (ومعنى الرقبى أن يملكها له بعد موته فيكون تمليكا مضافا غلى زمان، وهو من الارتقاب، وهو الانتظار، كأنه ينتظر موته، فلا يصح لعدم التمليك في الحال. وقال أبو يوسف: تصح الرقبى أيضا) .
(1) ما بين المعكوفين غير واضح في المخطوطة.
(2) أخرجه النسائى في السنن الكبرى، باب ذكر اختلاف ألفاظ لخبر جابر في العمرى: 6/ 193 حديث رقم 6527.
(3) سنن النسائى، حديث رقم 6535.
(4) لو أنه شرط في العمرى والرقبى أن تعود إليه بعد موت المعمر والمرقب، فهل تبطل. أم أن الشرط هو الباطل.؟ وما أراء الفقهاء في ذلك؟:
القول الأول: إذا شرط في العمرى والرقبى أن يرجعا إليه بعد موتهما، فالعقد صحيح، والشرط صحيح؛ لقول النبى صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم) . ذهب إلى ذلك الحنابلة.
جاء في المغنى لابن قدامة: 8/ 285: (فإن شرط انك اذا مت فهى لى، فعن أحمد روايتان؛ ==