المسألة رقم (1069)
(وقف في مرضه على بعض ورثته) (2)
إذا وقف في مرضه على بعض ورثته، أو وصى بأن يوقف عليه وكان ذلك بقدر الثلث، صح ذلك في أصح الروايتين، خلافا لأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، في
(1) لو أن إنسانا أذن للناس في الصلاة في أرضه، أو الدفن فيها. فهل تصير وقفا، أم لا.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: أن الإنسان إذا أذن للناس في الصلاة في أرضه، أو الدفن فيها، تصير وقفا حتى ولو لم ينطق به. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمالكية، والحنيفة. جاء في الكافي2/ 453: (ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه، مثل أن يبني مسجدا ويأذن للناس في الصلاة فيه، أو مقبرة وبأذن لهم في الدفن فيها، أو سقاية ويشرع بابهاويأذن في دخولها، لأن العرف جار به، وفيه دلالة على الوقث، فجاز أن يثبت فيه كالقول) .
وجاء في البحر الرائق لابن نجم5/ 365: (أنه لا يحتاج في جعله مسجدا إلى قوله: وقفت ونحوه، لان العرف جار بلإذن في الصلاة على وجه العموم، والتخلية يكونه وقفا على هذه الجهة. فكان كالتعبير به، كمن قدم طعاما إلى ضيف، أو نثر نثارا، فكان إذنا في أكله والتقاطه) .
وجاء في الخرشي7/ 88: (وما يقوم مقام الصيغة كالصيغة، كما لو بنى مسجدا وخلى بينه وبين الناس، ولم يخص قوما دون قوم، ولا فرضا دون نفل) .
القول الثاني: أن الإنسان إذا أذن للناس في الصلاة في أرضه، أو الدفن فيها، فإنها وقفا بدون نطق؛ لأن الوقف لا يصح إلا بصيغة لفظية من ناطق يشعر بالمراد قياسا على العتق وسائر التمليكات. ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في روضة الطالبين 5/ 322: (فلا يصح الوقف إلا بلفظ، لأنه تمليك للعين والمنفعة، أو المنفعة، فأشبه سائر التمليكات، لأن العتق مع قوته وسرايته لا يصح إلا بلفظ فهو أولى) .وجاء في المهذب3/ 449: (فصل: ولا يصح الوقف إلا بالقول، فإن بنى مسجدا وصلى فيه، أو أذن للناس بالصلاة فيه لم يصر وقفا، لأنه إزالة ملك على وجه القربة فلم يصح من غير قول مع القدرة كالعتق) .
(2) لو وقف الإنسان في مرض موته علي بعض ورثته، أو وصى بأن يوقف عليه؛ قلت: ماله فأقل.
فهل يصح الوقف، أم لا.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: أن الوقف صحيح فيما لو وقف في مرض موته على بعض ورثته في حدود الثلث،