دليلنا: ما روى عن علي وعمرو - رضي الله عنهما - (1) : أنهما ضمنا الصناع ما انتقصوا. ولأنه ضامن للعمل بدليل أنه يستحق في مقابلة الأجرة وما استحق في مقابلة العوض كان مضمونا كالمبيع. وإذا ثبت أنه مضمون عليه ضمن ما تولد منه كما لو كان رجلا قاعدا على حائط فدفعه رجل إلى أسفل فانكسر منه عضوا فمات فأنه يضمن الدافع لأن الدافع لما كان مضمونا ضمن ما تولد منه كذلك هاهنا.
المسألة رقم (1031)
(اختلاف الخياط ورب الثوب) (2)
إذا اختلف الخياط ورب الثوب فقال رب الثوب: أمرتك أن تقطعه قميصا فقال الخياط: بل أمرتك أن أقطعه قباء فالقول قول الخياط مع يمينه
(1) راجع: المذهب 3/ 560
(2) ما الحكم لو اختلف ورب الثوب فادعى رب الثوب أنه أمره أن يفصله قميصا وأنكر الخياط ذلك وادعى أنه أمره أن يفصله قباء ولأحدهما فمن نصدق ونعمل بقوله؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك هذه المسألة على ثلاثة أقوال: -
القول الأول: أنه إذا ادعى صاحب الثوب انه الخياط بأن يفصله قميصا وأنكر الخياط وادعى خلاف ذلك يكون القول هو قول الخياط بيمينه لأنهما اتفقا في الإذن واختلافا في صفته فكان القول قول المأذون له. ذهب إلى ذلك الحنابلة ومالك وقول عند الشافعي.
جاء في الكافي 2/ 331: (وان دفع ثوبا إلى خياط فقطعه قباء وقال: بهذا أمرتني فلي الأجرة ولا ضمان علي وقال صاحبه: إنما أمرتك بقطعه قميصا فالقول قول الأجيرة نص عليه لأنه مأذون له في قطعه والخلاف في صفته فكان القول قول المأذون له ولأن الأصل عدم ما ينفقه فكان القول قوله فيه)
وجاء في بداية المجتهد 4/ 20: (أنهم اختلفوا إذا اختلف الصانع ورب المصنوع في صفة الصنعة فقال أبو حنيفة: القول قول رب المصنوع وقال مالك أبي ليلى: القول قول الصانع)
القول الثاني: أنه ادعى صاحب الثوب أنه أمر يفصله قميصا وأنكر الخياط وادعى خلاف ذلك يكون القول قول رب الثوب ويضمن الخياط. ذهب إلى ذلك الحنيفة وقول عند الشافعي. جاء قي اختلاف الفقهاء 4/ 98: (اذا قال الخياط: أمرتني بقميص وقال رب المال: أمرتك بقباء فالقول قول رب الثوب ويضمن الخياط)
القول الثالث: أنه إذا ادعى صاحب الثوب أنه أمر الخياط بان يفصله قميصا وأنكر الخياط وادعى خلاف ذلك فإنهما يتحالفان لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه. ذهب إلى ذلك الشافعية في قول. جاء في المذهب 3/ 566: (واختلف أصحابنا على ثلاث طرق: فمنهم من قال: فيه ثلاثة أقوال أحداهما: أن القول قول الخياط. والثاني: أن القول قول رب الثوب والثالث: أنهما يتحالفان وهو الصحيح)