المسألة رقم (1019)
(بيع العين المؤجرة) (1)
لا يمنع عقد الإجارة من بيع الرقبة المعقود عليها،
خلافا لأبي حنيفة، واحد قولي الشافعي.
لأنه عقد على منفعة فلم يمنع من بيع الرقبة، دليله: عقد النكاح.
(1) لو أن إنسانا اجر داره لشخص آخر مدة سنة، وأراد أن يبيعها في خلال تلك المدة، فهل يصح البيع، أم لا.؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:-
القول الأول: يجوز للمالك أن يبيع العين المؤجرة من غير المستأجر أو للمستأجر، ولا تنفسخ الإجارة بذلك، وان لم يعلم المشتري بهذه الإجارة يكون له الخيار بين الفسخ والإمضاء، وان علم ورضي فليس له التصرف في الملك حتى تنقضي الإجارة، لان الإجارة عقد على المنافع فلم تمنع الصحة، ولان يد المستأجر إنما هي على المنافع، والبيع على الرقبة، فلا يمنع ثبوت اليد على احدهما تسليم الأجر. ذهب إلى ذلك الحنابلة، ومالك، وإحدى الروايتين عن الشافعي.
جاء في المستوعب2/ 331: (ويجوز بيع العين المؤجرة من غير المستأجر، ولا تنفسخ الإجارة بذلك، وللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء إن لم يكن علم بالإجارة، وان علم ورضي فليس له التصرف في الملك إلا بعد انقضاء الإجارة.) راجع: المغني8/ 48،والمهذب3/ 557.
القول الثاني: لا يجوز للمالك بيع العين المؤجرة لغير المستأجر، لان يد المستأجر حائلة تمنع التسليم إلى المشتري، فمنعت الصحة كما في بيع المغصوب إلا في دين يحبسه الحاكم في بيعه.
ذهب إلى ذلك الحنفية، والقول الثاني عند الشافعي.
جاء في المهذب3/ 557:(وان اجر عينا ثم باعها من غير المستأجر، ففيه قولان:
احدهما: أن البيع باطل، لان يد المستأجر تحول دونه، فلم يصح البيع، كبيع المغصوب من غير الغاصب، والمرهون من غير المرتهن.
والثاني: يصح، لأنه عقد على المنفعة، فلم يمنع صحة البيع، كما لو زوج أمته ثم باعها، ولا تنفسخ الإجارة به، كما لا ينفسخ النكاح في بيع الأمه المزوجة).وجاء في روضة الطالبين:
5/ 252: (إن باع العين المستأجرة فله حالان:
الحال الأول: البيع للمستأجر وهو صحيح قطعا، ثم في الإجارة وجهان:
احدهما: تنفسخ، قاله ابن الحداد، ويعبر عنه بان الإجارة والملك لا يجتمعان.
وأصحهما: لا تنفسخ.
الحال الثاني: البيع لغير المستأجر وهو صحيح على الأظهر عند الأكثرين.
وجاء في حلية العلماء2/ 732:(وان اجر عينا ثم باعها من غير المستأجر ففيه قولان:
احدهما: يصح، وهو قول مالك. والثاني: أن البيع باطل. وقال أبو حنيفة: يكون موقوفا على اجارة المستأجر).