فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1922

المسألة رقم (1004)

(أًصدقها شقصًا من داره) (1)

إذا أصدقها شقصًا من داره لم تؤخذ بالشفعة، كذلك إذا باع شقصًا بمنافع من سكنى دار أو غيرها لم يستحق،

خلافًا للمالك، والشافعي في قولهما: اختلفوا في كيفية الاستحقاق؛ فقال مالك: يستحقه بقيمة الشقص، وقال الشافعي: يستحقه بمهر مثل، لأها ملكت الشقص بالبضع وهو ما لا مثل له. فلو قلنا: يستحق الشقص لا كما أن يستحق قيمة

(1) من شروط المطالبة بالشفعة أن يكون الشقص منتقلًا بعوض؛

(أ) فإن كان منتقلًا بغير عوض كالأرث والوصية، والصدقة، والهبة بغير ثواب، فالجمهور على أنه لا شفعة في تلك الحالة، لأنه انتقل بغير عوض، ولأن محل الوفاق هو البيع، والخبر ورد فيه، وليس غيره في معناه. (ب) أما إذا انتقل الشقص بعوض، فالأمر لا يخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون الشقص قد انتقل بعوض مالي كالبيع، فهذا فيه الشفعة بغير خلاف، ويدخل فيه كل عقد جرى مجرى البيع كالصلح، والهبة المشروط فيها ثواب معلوم، لأن ذلك بيع ثبتت فيه أحكام البيع.

الحالة الثانية: أن يكون الشقص قد انتقل بعوض غير مالي، مثل أن يجعل الشقص مهرًا لزوجته، أو عوضًا في الخلع، أو في الصلح عن دم العمد .. ففي هذه الحالة حدث خلاف بين الفقهاء، وهذه المسألة هي التي أراد بحثها وبيان حكمها، وآراء الفقهاء فيها، ونستطيع أن نوضحها على النحو التالي:-

القول الأول: أنه إذا انتقل الشقص بعوض غير مالي، فإن الشفعة لا تدخله، ولا يحق لأحد أن يطالب بها، لأنه مملوك بغير مال أشبه الموهوب والموروث، ولأنه يمتنع أخذه بمهر المثل، كما لا يصح بالقيمة، لأنها ليست عوض الشقص فلا يجوز الأخذ بها، ولأنه ليس له عوض يمكن الأخذ به فأشبه الموهوب الموروث وفارق البيع. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، وأصحاب الرأي، والشعبي، وأبو ثور. جاء في الكافي 2/ 418: (ما عوضه غير المال، كالصداق، وعوض الخلع، والصلح عن دم العمد، فلا شفعة فيه في ظاهر المذهب، لأنه انتقل بغير مال. وقال ابن حامد: فيه الشفعة، لأنه عقد معاوضة) . وجاء في الممتع 4/ 7: (وأما كونه لا شفعة فيما عوضه غير المال، فلأنه ملك بغير مال، فلم تجب فيه الشفعة. وجاء في مختصر اختلاف العلماء 4/ 244:(قال أصحابنا: لا شفعة في المهر، والجعل في الخلع، والصلح عن دم العمد، والإجارة) .

القول الثاني: أنه إذا انتقل الشقص بعوض غير مالي، فإن الشفعة تدخل فيه، ويحق للشريك المطالبة بالشفعة. ذهب إلى ذلك المالكية، والشافعية، ولكنهما اختلفوا فيما يأخذه؛ فقال مالك: بقيمة الشقص. وقال الشافعي: بقيمة البضع، وهو اختيار ابن حامد الحنبلي.

جاء في مختصر العلماء 4/ 244: (وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، ومالك: إذا تزوجها على نصف الدار أخذ الشفيع بقيمة الشقص. وقال الشافعي: يأخذها بمهر مثلها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت