المسألة رقم (1003)
(لا شفعة للذمي علي المسلم)
ولا شفعة لذمي علي مسلم، خلافًا لأكثرهم (1) .
دليلنا: ما روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلمقال (لا شفعة لنصراني) (2) .
ولان الشفعة إنما تجب لحرمة المسلم ولرفع الضرر عنه، والكافر ليس من أهل الحرمة ولا أهلًا لرفع الضرر، وليس طريقها المعاوضة فصارت كإحياء الموات، ثم ثبت أنه لا يملك بالإحياء كذلك هاهنا.
(1) لقد عقد المؤلف هذه المسألة لبيان الحكم فيما لو كان شريكان من أهل الذمة يملكان عقارًا مشاعًا بينهما، فباع أحداهما نصيبه لمسلم. فهل لشريكه الذمي أن يطالب بالشفعة ويأخذ بها من المسلم، أم لا.؟
هذه المسألة التي عنون لها (لا شفعة لذمي علي مسلم) ، لقد حدث خلاف في هذه المسألة علي قولين:
القول الأول: إذا باع ذمي نصيبه لمسلم في العقار الذي بينه وبين ذمي آخر، فأنه لا يجوز في تلك الحالة أن يطالب الذمي بالشفعة، لان الشقص أشتراه مسلم، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا شفعة لنصراني» .
ولأنه معني يملك به، يترتب علي وجوده ملك مخصوص فلم يجب للذمي علي المسلم كالزكاة، ولأنه معني يختص العقار فأشبه الاستعلاء في البنيان، يحققه أن الشفعة تثبت للمسلم دفعًا للضرر عن ملكه، فقدم دفع ضرره علي دفع ضرر المشتري، ولا يلزم من تقديم دفع ضرر المسلم تقديم دفع ضرر الذمي، فأن حق المسلم أرجح، ورعايته أولي.
ذهب إلي ذلك الحنابلة.
جاء في المغني 7/ 524: (لا شفعة لكافر علي مسلم، يعني أن الذمي إذا باع شريكه شقصًا لمسلم، فلا شفعة)
وجاء في المستوعب 2/ 405: (ولا شفعة لكافر ذميًا كان أو غيره علي مشترٍ مسلم سواء أكان البائع مسلمًا أو ذميًا) .
القول الثاني: إذا باع ذمي نصيبه لمسلم في العقار الذي بينه وبين ذمي آخر، فأنه يجوز للذمي أن يطالب بالشفعة، عموم قوله صلي الله عليه وسلم: (لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، وإن باعه، ولم يؤذنه، فهو أحق به) ، أخرجه البخاري في صحيحة 3/ 104، ومسلم 3/ 1229، واحمد في مسنده 3/ 296.
ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء، فأستوي فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب.
ذهب إلي ذلك جمهور الفقهاء.
جاء في روضة الطالبين 5/ 73: (تثبت الشفعة للذمي علي المسلم، وعلي الذمي كثبوتها للمسلم) .
وجاء في مختصر اختلاف العلماء 4/ 244: (قال أصحابنا، ومالك، والشورى، والشافعي:(المسلم والذمي، في الشفعة سواء) .
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6/ 108، وصاحب مجمع الزوائد 4/ 159، الطبراني في المعجم الصغير: 1/ 343